تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويحلف أهل الذمة في المواضع التي يعظمونها ويتوقون أن يحلفوا بها كاذبين ، وقد أومأ أحمد رحمه الله إلى القول بالتغليظ في رواية الميموني ، وذكر الخرقي ذلك في حق أهل الذمة ، وقد غلظ اليمين في القسامة واللعان بزيادة العدد ، وقد بينا ذلك في مواضعه .

ولا تغلظ اليمين إلا فيما له خطر مثل الجنايات والحدود والعتاق والطلاق ونحو ذلك ، وفي المال الذي تجب فيه الزكاة .

وقيل : فيما تقطع فيه يد السارق .

وإن رأى الحاكم إسقاط التغليظ جاز ، ولم يكن تاركًا للسنة .

ولا تكون اليمين إلا على وفق الجواب لا على وفق الدعوى .

بيانه : أن يدعي عليه أنه غصبه هذا الثوب ، فإن أجابه بقوله : ما غصبت منك ، حلف على ذلك ، وإن أجابه بأنك لا تستحق علي فيه حقًا ، فهو جواب صحيح ويحلف على هذا ، ولا يلزمه أن يجيب بفوله : ما غصبت ، ولا أن يحلف أنه ما غصبه ، وقد نص أحمد رحمه الله على هذا في رجل ادعى على رجل أنه أودعه فأنكر ، هل يحلف : ما أودعتني ؟ فقال : إذا حلف : ما لك علي ولا في يدي ، فهو يأتي على ذلك ، وكذلك قال في رواية الأثرم في رجل يدعي عند الرجل الوديعة أو الدين فيقول له : احلف ما أودعتك أو ما . دفعت إلي ، فقال : إذا حلف : ما لك قبلي ولا عندي فهو يأتي على ذلك .ولأنا لو كلفناه الجواب على لفظ الدعوى لظلمناه ، لأنه يحتمل أن يكون قد غصبه قديمًا ثم ملكه بعد ذلك بسبب من أسباب الملك ، فإذا حلف ما غصبه كان كاذبًا ، وإذا حلف ما يستحق علي كان صادقًا ، وحصل للمدعي يمين يحتاط له بها .

المستوعب · الصفحة ١٤٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المستوعبص ١٤٥٧