تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحلف قضينا عليه ، وقد بينا أن لنا في رد اليمين روايتين ، فإن كان المدعى سرقة فهي دعوى تشتمل على حق لله تعالى وحق لآدمي ، فإن كان المسروق في يد السارق ولم يملكه بسبب من الأسباب فادعاه مالكه سمعت هذه الدعوى ووجبت اليمين مع الإنكار وعدم البينة ، فإن حلف برئ ، وإن نكل قضي عليه بالنكول في المال دون القطع ، وإن كان المسروق قد عاد إلى مالكه أو قد ملكه السارق لم تسمع دعواه السرقة ؛ لأنه لا حق له فيها ، ولم يبق فيها إلا محض حق الله تعالى وهو الحد .

ويجزئ في اليمين في الدعاوى أن يحلف باسم الله تعالى وحده ، فإن رأى الحاكم تغليظ اليمين في اللفظ والزمان والمكان ، لكونه أردع للمنكر وأزجر له فعل ذلك ، فيقول في اللفظ : والله الذي لا إله إلا هو ، عالم الغيب والشهادة ، الرحمن الرحيم ، الطالب الغالب ، الضار النافع ، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، والقادر على كل شيء .

ويزيد في تحليف اليهودي : الذي أنزل التوراة على موسى وجاوزه البحر ، وأنجاه من فرعون وملأه ، ويزيد في تحليف النصراني : الذي أنزل الإنجيل على عيسى ، وجعله يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ، ويحلف المجوسي والوثني بالله الذي خلقه وصوره ورزقه .

وذكر ابن أبي موسى : أنه يحلفه مع ذلك بما يعظمه من الأنوار وغيرها .

وأما التغليظ بالزمان فإنه يحلفه بعد صلاة العصر ، أو بين الآذان والإقامة .

وأما التغليظ بالمكان فبمكة بين الركن والمقام ، وبالمدينة عند منبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفي بيت المقدس عند الصخرة ، وفي بقية البلاد عند المنبر في الجامع .

المستوعب · الصفحة ١٤٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المستوعبص ١٤٥٦