فإن اتفقا على أن أحدهما أسلم في المحرم والآخر في أول صفر ، واختلفا في إسلام أبيهما فقال أحدهما : أسلم في محرم ، ومات فيه ، وقال الآخر : بل أسلم في صفر ومات فيه ، ولا بينة ، فالقول قول من يدعي الموت في صفر ، لأن الأصل بقاء الحياة ، وتكون التركة بينهما نصفين .
وإن خلف أبوين كافرين ، وابنين مسلمين ، فقال الأبوان : مات ابننا كافرًا ، وقال الابنان : بل مات أبونا مسلمًا ، ولا بينة ، فقال القاضي : القول قول الأبوين . وقال أبو الخطاب : يحتمل أن يكون القول قول الابنين ، لظاهر الدار وانقطاع حكم التبعية عن الأبوين بالبلوغ .
فإن خلف ابنًا كافرًا ، وأخًا وزوجة مسلمين ، فقال الابن : مات كافرًا ، وقال الأخ والزوجة : مات مسلمًا ، ولا بينة ، فإن عرفنا أصل دينه فالقول قول مدعيه ، وأن لم يعرف أصل دينه فقال القاضي : يقرع بينهما ، فمن خرجت قرعته حكم بقوله ، وقال أبو بكر : قياس المذهب أن تعطي الزوجة حقها من الميراث الربع ، ويقسم الباقي بين الابن والأخ نصفين ، لاستوائهما في الدعوى ، وتصح المسألة من ثمانية .
وذكر ابن أبي موسى فيها وجهين آخرين :
أحدهما : أن للزوجة الثمن ، والباقي بين الابن والأخ نصفين ، وتصح من ستة عشر .
والآخر : أن جميع الميراث للابن الكافر ، ولا يقبل قول الأخ والزوجة إلا أن يقيما بينة على إسلامه ، فجعل أصل دينه الكفر ، وحكم ببقائه استصحابًا للحال .