الحاكم النصف الآخر فحفظه للغائب ولم ينتظرقدوم الغائب .
فإن كان المال دينًا ففيه وجهان :
أحدهما : يأخذه كما لو كان عينًا ، وقد ذكرناه .
والثاني : لا يأخذ حصة الغائب بل يدعها في ذمة الغريم حتى يقدم الغائب .
فإن مات إنسان فادعى آخر أنه وارثه ، فشهد شاهدان أنه وارثه لا نعلم له وارثًا غيره ؛ سلم إليه المال ، سواء كانا من أهل الخبرة الباطنة أو لم يكونا .
وإن قالا : لا نعلم له وارثًا غيره في هذا البلد ففيه وجهان :
أحدهما : يسلم المال إليه أيضًا .
والآخر : لا يسلم إليه حتى يستكشف الحاكم ، ويسأل عن حاله في البلاد التي سافر إليها .
فإن ادعى إنسان جارية في يد إنسان ، ولها ولد ، فأقر له بها أو أنكر ، فأقام المدعي بها البينة ؛ قضي له بها دون ولدها ، لأنه إنما ثبت له ملك الأم دون الولد ، وملك الأم يحتمل أن يكون طرأ بعد الولد فلا يحكم له بالولد بالشك .
ومن كان له حق على إنسان فقدر على أخذ حقه من مال من عليه الحق ، لم يجد له أخذه بغير إذنه ، أو دفع الحاكم إليه ، سواء كان الذي عليه الحق باذلاً لأدائه أو مانعًا ، وسواء كان من جنس حقه أو لم يكن نص عليه ، واختاره أكثر شيوخنا وقال أبو الخطاب : يتخرج أن يجوز له الأخذ إذا أنكره أو منعه .
فإن كان ما قدر عليه من غير جنس حقه تحرى واجتهد في تقويمه وأخذ بمقدار حقه ، مأخوذ من قول أحمد رحمه الله في المرتهن يحلب ويركب بمقدار