نص عليه في رجل ادعى على رجل عند القاضي ألف درهم ، فأقر له بثلاثين دينارًا ، فقال المدعي للقاضي : اكتب إقراره فأبى ، وقال : دعوتك وراء هذه ، فعجب أحمد رحمه الله من ذلك وقال : قد أقر له ، فقد حكم أحمد رحمه الله بصحة الإقرار مع كونه من غير جنس الدعوى ، لأنه ادعاها في الثاني .
فمن ادعى عليه عينًا في يده فقال : ليست لك ولا لي وإنما هي لثالث ، فإن سمى حاضرًا مكلفًا سقط جواب الدعوى عنه ، وسألنا المقر له فإن اعترف بذلك صارت الخصومة معه ، وإن أنكر وقال : ليست لي فهل تسلم إلى المدعي ؟ فيه وجهان :
أحدهما : تسلم إليه ، والثاني : لا تسلم إليه إلا ببينه ، بل تجعل عند أمين الحاكم .
وإن سمى صبيًا أو غائبًا أو مجنونًا سقط جواب الدعوى عنه أيضًا ، ثم إن كان للمدعي بينة بدعواه فهو على الروايتين في جواز القضاء على الغائب ، فإن قلنا : يجوز ، حكم له ببينته وسلمت العين إليه ، وهل يحلف مع بينته ؟ ظاهر كلام أحمد رحمه الله : أنه لا يحلف مع البينة . وعنه أنه يحلف معها ، ويكون المقر له على حجته .
وإن لم يكن له بينة وطلب يمين المدعى عليه ، حلف له أنه لا يلزمه تسليم العين المدعاة إليه .
فإن أقام المدعى عليه بينة أنها للغائب أو للصبي أو للمجنون سقطت عنه اليمين .
فإن ادعى أن أباه مات عنه وعن أخ له غائب ، ولا وارث له غيرهما ، وله في يد فلان الحاضر عقار أو غيره من الأموال ، أحضر فلان ، فإن أقر بما ادعاه أو أنكر ، فقامت عليه بينة بذلك سلم إلى المدعي نصف المال ، وأخذ