جَوَابَهَا؛ فَإِنَّهُ مِنْ أَنْفَعِ مَا فِي هَذِهِ الأَوْرَاقِ)
فيه تدليل على إنهاء الكلام على الشُّبْهَة السابقة وأن جوابها قد حصل بما سبق من أجوبة سبعة، وفي قوله: (ثم تأمل جوابها، فإنه من أنفع ما في هذه الأوراق) يعني أوراق المكتوب الذي كتبه، وهو ما وسمه بـ[كشف الشُّبهات].
قال المصنف - رحمه الله تعالى -: (وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ - أَيْضاً -: مَا حكَى اللَّهُ - عز وجل - عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ - مَع إِسْلاَمِهِمْ، وَعِلْمِهِمْ، وَصَلاَحِهِمْ - أَنَّهُمْ قَالُوا لِمُوسَى ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا﴾ (1). وَقَوْلُ أُنَاسٍ مِن الصَّحَابَةِ "اجْعَلْ لَنَا - يَا رَسُولَ اللَّهِ - ذاتَ أَنْوَاطٍ" (2)، فَحَلَفَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ هَذَا مِثْلَ قَوْلِ بنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا﴾
في هذه الجملة ذكر فيها المصنف - يرحمه الله - جواباً ثامناً بعد أن ذكر الجواب السابق وأنهى الأجوبة بما سبق، ولعله ذكره بعد إنهاء كلامٍ؛ فهو من المزيد بعد انتهاء الكلام، وهي عادة عند العلماء - يرحمهم الله - أنهم يستدركون ما فاتهم من جواب وإن ذكروا أن الجواب قد انتهى.
(1) سورة الأعراف [138].
(2) روى أحمد بسنده ( ... عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا عَنْ مَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى حُنَيْنٍ قَالَ: وَكَانَ لِلْكُفَّارِ سِدْرَةٌ يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا وَيُعَلِّقُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ قَالَ: فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ خَضْرَاءَ عَظِيمَةٍ قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: (اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) إِنَّهَا لَسُنَنٌ لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ سُنَّةً سُنَّةً).