وحقيقة هذا الجواب هو ما وقع من بعض الصحابة حدثاء العهد بالإيمان لما رأوا أهل الشرك عندهم ذَات أَنْوَاطٍ - أَيْ: شجرة ذات علائق يعلق بها السلاح تبركاً - فسألوا النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل لهم شجرة ذات علائق يُعَلِّقون بها سلاحهم تبركاً، فذكر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أن هناك تشابهاً بين هذه القولة وبين قولة بني إسرائيل لموسى ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا﴾، ووجه التشابه هو أن الجميع طلب أن يجعل له ما يألهه ويعبده من دون الله، وإن اختلف اللفظان فالمعنى واحد، والحقيقة واحدة.
وقصة ذَات أَنْوَاطٍ أخرجها الإمام أحمد وكذا غيره (1)، وصححها غير واحد ومنهم الحافظ ابن حجر وكذا جماعة.
قال المصنف - يرحمه الله -: (وَلَكِنْ لِلمُشْرِكِينَ شُبْهَةٌ يُدْلُونَ بِهَا عِنْدَ هَذِهِ القِصَّةِ، وَهِيَ أَنَّهُمُ يَقُولُونَ:
إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يكْفُرُوا بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الَّذِينَ سَألُوا النَبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ ذَاتَ أَنْوَاطٍ)
هذه الشُّبْهَة حقيقتها أن بني إسرائيل أتباع موسى لما قالوا قولتهم السابقة ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا﴾ (2) لم يكفروا ولم يقل أحد بأنهم قد ارتدّوا،
(1) روى أحمد بسنده ( ... عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا عَنْ مَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى حُنَيْنٍ قَالَ: وَكَانَ لِلْكُفَّارِ سِدْرَةٌ يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا وَيُعَلِّقُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ قَالَ: فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ خَضْرَاءَ عَظِيمَةٍ قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: (اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) إِنَّهَا لَسُنَنٌ لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ سُنَّةً سُنَّةً).
(2) سورة الأعراف [138].