تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ببعض ما جاء به الدين، ومِنْ ثَمَّ حكم عليهم الشارع بالكفر كما في قوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ فهم كفروا بشيء وتركوا شيئاً ومِنْ ثَمَّ نزل الحكم الشرعي بكفرهم وهذا فيه دلالة واضحة أن من آمن ببعض وكفر ببعض فكمن كفر بالجميع.

وخامس الأمثلة:

قوله: (وَمَنْ أقَرَّ بِهَذَا كُلِّهِ، وَجَحَدَ الْبَعْثَ كَفَرَ بِالإِجْمَاعِ، وَحَلَّ دَمُهُ، وَمَالُهُ).

هذا هو المثال الخامس من الأمثلة وهو الإيمان بما سبق إلا أن الكفر قد وقع في البعث فهذا كفر بالإجماع، وقد حكى الإجماع غير واحد، ومنهم اللالكائي في [شرحه على اعتقاد أهل السنة والجماعة] وكذا ابن بطة في [كبرى الإبانتين] و [الصغرى] أَيْضاً.

قوله: (كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾ (1)

فيها دلالة أن من كفر ببعض وآمن ببعض فلا شك أنه كافر بالله ورسله، يقول ابن كثير - يرحمه الله - في [التفسير]: ''والمقصود أن من كفر بنبي من الأنبياء، فقد كفر بسائر الأنبياء، فإن الإيمان واجب بكل نبي بعثه الله إلى أهل الأرض، فمن رد نبوته للحسد أو العصبية أو التشهي تبين أن إيمانه بمن آمن

(1) سورة النساء الآية (150).

الدلائل والإشارات على كشف الشبهات · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدلائل والإشارات على كشف الشبهاتص ١٧٣