تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما البلد الثالث:

فبلد إسلام، وهو البلد الذي يحكم فيه بشريعة الله والحاكم مسلم، ومن تحته في الجملة على إسلام.

فالعبيديون لا شك في كفرهم، ومِنْ ثَمَّ استُحِلَّتْ دماؤهم وأموالهم من قبل المسلمين؛ فأصبح بلدهم بلد حرب.

قوله: (وَغَزَاهُم الْمُسْلِمُونَ حَتَّى اسْتَنْقَذُوا مَا بأَيْدِيهِمْ مِنْ بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ)

فيه إشارة إِلى ما وقع من قبل المسلمين تجاه العبيديين من غزوهم واستحلال دماءهم وأموالهم، وقد انتصر عليهم المسلمون، وفتحوا تلك البلدان وطهروها من الشرك.

قال المصنف - يرحمه الله -: (وَيُقَالُ - أَيْضاً -: إِذَا كَانَ الأَوَّلُونَ لَمْ يَكْفُرُوا إِلاَّ لأَنَّهُمْ جَمَعُوا بَيْنَ الشِّرْكِ وَتكْذِيبِ الرُّسُلِ، وَالْقُرْآنِ، وَإِنْكَارِ الْبَعْثِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ فَمَا مَعْنَى البَابِ الَّذِي ذَكَرَهُ العُلَمَاءُ في كُلِّ مَذْهَبٍ: '' بَابُ: حُكْمِ الْمُرْتَدِّ '' وَهُوَ الْمُسْلِمُ الَّذِي يَكْفُرُ بَعُدَ إِسْلاَمِهِ. ثُمَّ ذَكَرُوا أَشْيَاءَ كَثِيرَةً، كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا يُكَفِّرُ، وَيُحِلُّ دَمَ الرَّجُلِ وَمَالَهُ، حتّى إِنَّهُمْ ذَكَرُوا أشْيَاءَ يَسِيرَةً عِنْدَ مَنْ فَعَلَهَا، مِثْلَ كَلِمَةٍ يَذْكُرُهَا بِلِسَانِهِ دَونَ قَلْبِهِ، أَوْ كَلِمَةٍ يَذْكُرُهَا عَلَىَ وَجْهِ الْمَزْحِ وَاللَّعِبِ)

هذه الجملة ذكر فيها المصنف - يرحمه الله - جواباً سادساً على الشُّبْهَة نفسها وهي: أنه لو سُلِّم للخصم بما قال؛ فإن ما ذكره الفقهاء في كتبهم في أحكام أهل الردة وفيما يقع به الردة لا قيمة له

الدلائل والإشارات على كشف الشبهات · الصفحة ١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدلائل والإشارات على كشف الشبهاتص ١٨٦