فالكفر جنس ينْجَمع تحته كثير من المفردات والمسائل، من تلك المفردات: تَسْمية بعض الخلق ابن الله، أَوْ بنت الله. فهذا لا يَدْفع أن ما أنتم فيه كفر، فما أنتم فيه دعاء لغير الله، ودعاء غير الله كفر.
وقد استدل المصنف - يرحمه الله - على كون نسبة الولد إِلى الله كفراً بسورة الإخلاص، وبَيَّن وجه الدلالة بتفسيره لاسم الأحد واسم الصمد.
قوله: (والصَّمَدُ: الْمَقْصُودُ فِي الْحَوَائِجِ) (1)
أَيْ: أن الله - عز وجل - فرد صمد يُقصد في حوائج الخلق، فلو كان له ابن لقصد الابن ببعض الحوائج لما للابن من مكانة عند الأب، وهذا باطل.
قوله: (فَمَنْ جَحَدَ هَذَا فَقَدْ كَفَرَ وَلَوْ لَمْ يَجْحَدْ آخِرَ السُّورَةِ. ثُم قَالَ تَعَالَى ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ (2)، فَمَنْ جَحَدَ هَذَا فقَدْ كَفَرَ وَلَوْ لَمْ يَجْحَدْ أَوَّلَ السُّورَةِ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى - {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا
(1) قال القرطبي في تفسيره: (أي الذي يصمد إليه في الحاجات. كذا روى الضحاك عن ابن عباس, قال: الذي يصمد إليه في الحاجات; كما قال عز وجل: "ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون" [النحل: 53]. قال أهل اللغة: الصمد: السيد الذي يصمد إليه في النوازل والحوائج. قال:
ألا بكر الناعي بخير بني أسد ... بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد
وقال قوم: الصمد: الدائم الباقي, الذي لم يزل ولا يزال. وقيل: تفسيره ما بعده "لم يلد ولم يولد". ... )
(2) سورة الإخلاص [3].