دون أن يَنْضاف إِلَيْهِ الشرك، فكيف إِذَا انضاف.
قوله: (حتّى إِنَّهُمْ ذَكَرُوا أشْيَاءَ يَسِيرَةً عِنْدَ مَنْ فَعَلَهَا)
أَيْ: ذكروا أشياء يسيرة عند كثير من الناس وسهلة وقوعها من كثير من الخلق. ويدل على ذلك حديث أب هريرة مرفوعاً: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ" أخرجه الترمذي وغيره (1).
قوله: (مِثْلَ كَلِمَةٍ يَذْكُرُهَا بِلِسَانِهِ دَونَ قَلْبِهِ، أَوْ كَلِمَةٍ يَذْكُرُهَا عَلَىَ وَجْهِ الْمَزْحِ وَاللَّعِبِ)
أَيْ: أن الكفر قد يكون بكلمة أخرجت لا يعتقد صاحبها فيها ولكن أخرجها من باب التلاعب والمزح، مثال ذلك: الاستهزاء بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أَوْ الاستهزاء بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في [الصارم المسلول]: (أجمع المسلمون على أن من استهزأ بالله ورسوله ولو كان مازحاً لاعباً فإنه كافر بالله مرتد).
قال المصنف - يرحمه الله -: (وَيُقَالُ - أَيْضاً -: الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾ (2). أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ كَفَّرَهُمْ بِكَلِمَةٍ مَع كَوْنِهِمْ في زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَيُجَاهِدُونَ مَعَهُ، وَيُصَلُّونَ مَعَهُ،
(1) وروى الشيخان - واللفظ للبخاري - ( ... عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ).
(2) سورة التوبة الآية (74).