تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ذكر جوابه بقوله: (هذا هو المطلوب) أَيْ: هذا المطلوب من إيرادنا للحجة بأنهم يصلون ويصومون ويذكرون الله كثيراً، لكنهم فقط ادّعوا أن مسيلمة نبي، فهدم هذا الادعاء جميع ما فعلوا، واسْتَحَلَّ الصحابةُ دماءهم وأموالهم مع أنهم يسمعون (الله أكبر) في أوقات الصلوات، ويرونهم يُصَلُّون المفروضات، ولكنهم في هذا الادعاء كَذَبُوا فكفروا وأشركوا؛ ولذلك أصبحت دماؤهم وأموالهم حلالاً، فلم يكفروا بجميع الدين ولم يشركوا بجميع الدين - كما تزعمون - وإنما وقعوا في شيء واحد وهو أن مسيلمة نبي؛ ولذلك قال المصنف - يرحمه الله -: (هذا هو المطلوب) أَيْ: ينطبق على نفس ما ذهبتم إِلَيْهِ وادَّعيتموه.

وقصة بني حنيفة ثابتة في [صحيح البخاري] (1) من حديث ابن عباس رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا.

قوله: (إِذَا كَانَ مَنْ رَفَعَ رَجُلاً فِي رُتْبَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - كَفَرَ، وَحَلَّ مَالُهُ وَدَمُهُ، وَلَمْ تَنْفَعْهُ الشَّهَادَتَانِ، وَلا الصَّلاَةُ)

رتبة من المرتبة وهي المنْزلة.

(1) روى البخاري ( ... عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَعَلَ يَقُولُ إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ وَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قِطْعَةُ جَرِيدٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ ليَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ وَإِنِّي لأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا رَأَيْتُ فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي الْمَنَامِ أَنِ انْفُخْهُمَا فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِي فَكَانَ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيَّ وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ صَاحِبَ الْيَمَامَةِ).

الدلائل والإشارات على كشف الشبهات · الصفحة ١٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدلائل والإشارات على كشف الشبهاتص ١٧٩