تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المصنف - يرحمه الله -: (وأَمَّا الْجَوَابُ الْمُفصَّلُ فَإِنَّ أعْدَاءَ اللَهِ لَهُم اعُتِرَاضَاتٌ كَثِيرَة عَلَى دِينِ الرُّسُلِ يَصُدُّونَ بِهَا النَّاسَ عَنْهُ. مِنْهَا قَوْلُهُمْ: نَحْنُ لاَ نُشْرِكُ باللَّهِ شَيْئاً، بَلْ نَشْهَدُ أنَّهُ لا يَخْلُقُ، وَلا يَرْزُقُ، وَلاَ يَنْفَعُ، وَلا يَضُرُّ إِلاَّ اللَّهُ - وَحُدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ -، وأَنَّ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - لا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَفعًا، وَلاَ ضَرًّا، فَضْلاً عَنْ عَبْدِ الْقَادِرِ، أَوْ غَيْرِهِ)

لما أنهى المصنف - يرحمه الله - الكلام عن جواب جملي على جنس شبه الخصوم من المشركين والمخالفين في زمنه، شرع في ذكر جواب مفصل على شبه كبرى عند القوم، وفند كل شُبْهَة، فكان أول الشبه هو شبهتهم من أن توحيد الربوبية إِذَا سلم لهم فإن ذلك مؤذن بسلامة توحيد الإلهية، وقد سبق أن هناك فرقاً بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية:

· فتوحيد الربوبية: هو توحيد الله في أفعاله من خلق ورزق وإحياء وإماتة ونحو ذلك.

· خلافاً لتوحيد الإلهية فهو يَتَعَلَّق بتوحيد العبادة لله - عز وجل -، ومِنْ ثَمَّ فاحتجاجهم بإيمانهم أن الله الرزاق المحيي الضار النافع، ثم يصرفون شيئاً من أنواع العبادة لهؤلاء الصالحين وغيرهم، هو احتجاج بسلامة توحيد الربوبية على أنه مؤذن بسلامة توحيد الإلهية وهذا غلط، وسبق التدليل عليه.

قوله: (فَضْلاً عَنْ عَبْدِ الْقَادِرِ)

يعني الجيلاني، وهو أحد علماء السنة في قرون ماضية، اشتهر

الدلائل والإشارات على كشف الشبهات · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدلائل والإشارات على كشف الشبهاتص ١٢٠