ثم نبه المصنف - يرحمه الله - على الصورة التي يكثر بروزها من المخالفين والخصوم، وأنها لا تندرج تحت الاستدلال الذي ذكروه، وهي: دعاء ولي يُزعم في قبر من القبور؛ لأنه غير حاضر؛ بل ميت، فكيف يدعى دعاء عبادة ودعاء العبادة لا يكون إلا لله - سبحانه وتعالى -.
قوله: (بَلْ أَنكَرَ السَّلَفُ عَلَى مَنْ قَصَدَ دُعَاءَ اللَّهِ عِنْدَ قَبْرِهِ، فكَيْفَ دُعَاؤهُ بِنَفْسِهِ؟)
يشير المصنف - يرحمه الله - إِلى نحو ما أخرجه الضياء في [المختارة] وحسنه ابن عبد الهادي في [الصارم المنكي]: أن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رأى رجلاً يجيء إِلى فُرْجة عند قبر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فيدخل فيها فيدعو، فنهاه. وقال (ألا أحدثكم حديثاً سمعته عن أبي عن جدي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال "لا تتخذوا قبري عيداً، ولا بيوتكم قبوراً، فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم" (1).
(1) أخرج أحمد وأبو داود - واللفظ للأول - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: لا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا وَلا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلاتَكُمْ تَبْلُغُنِي).