تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحدها صالح، والصالح في العُرف الشَّرْعِيّ هو: من أقام باطنه وظاهره وَفْقَ أمر اللّه، وهذا يَتَعَلَّق بحق الله وبحق خلقه الذي أوجبه الله، ومِنْ ثَمَّ يقال إنه صالح،، فهؤلاء الصالحون في قوم نوح - عليه السلام - كانوا على وفْق ما ذُكِرَ آنفاً، وجزم شيخ الإسلام ابن تيمية - يرحمه الله - أن أولئك الصالحين كانوا من ذرية آدم - عليه السلام - مما كان قبل نوح - عليه السلام - وهم لم يُعايشوا نُوحًا وإنما كانوا من ذرية آدم قبل نوح بزمن فبعث اللّه - عز وجل - نُوحًا.

قوله: (وَدّاً، وَسُوَاعاً، ويَغُوثَ، وَيَعُوقَ، وَنَسْرًا)

هذه أسماء أولئك الصالحين كما جاء ذلك عن ابن عباس - وسبق -، قال الراغب في [مفردات القرآن] إنما سُمِّيَ (وداً) لأحد أمرين:

الأول: إَمَّا أنه مَوْدُود من قِبَلِ أهل زمانه، أَيْ: محبوب.

والثاني: أنه وادٌّ للخير راغبٌ فيه، وجاءت القراءة الأخرى عند نافع وغيره: وُدًّا - بضم الواو -، فهذا وذاك ضبطان في اسم ودّ.

قوله: (وَآخِرُ الرُّسُلِ مَحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم -):

دل على ذلك الخبر والإجماع وكذلك الحِس.

فأما الخبر:

فتواترت بذلك الأدلة النقلية قرآناً وسنة كما في قوله - سبحانه وتعالى - ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾، وفيه دلالة واضحة على أن النبي محمداً بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - هو الخاتم

الدلائل والإشارات على كشف الشبهات · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدلائل والإشارات على كشف الشبهاتص ٣٥