تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورابع الأمثلة:

هو من أقر بالتوحيد والصلاة والزكاة والصوم ولكنه جحد وجوب الحج، وقد حكى الإجماع على كفره غير واحد، ومنهم الموفق كما في [المغني] والنووي في [المجموع شرح المهذب] وكذا جماعة.

ففي هذه الأمثلة جميعاً دلالة واضحة على أن من آمن ببعضٍ وكفر ببعضٍ فإنه كافر بالله وهذا لا خلاف فيه، والإجماع حجة وهو دليل معتبر.

قوله: (وَلَمَّا لَمْ يَنْقَدْ أنَاسٌ)

ينقد من الانقياد وهو المطاوعة، أَيْ: لم يطاوع أناس.

قوله: (أَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي حَقِّهِمْ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (1)

فيه دلالة أن هذه الآية لها سبب نزول، وهو كذلك على ما حكاه ابن جرير الطبري في [تفسيره] عن عكرمة مولى ابن عباس (أن اليهود والنصارى لما أنزل الله - عز وجل - قوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ قالوا: لا نحج، فأنزل الله - عز وجل - ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾) وقد أخرجه أَيْضاً سعيد بن منصور في [سننه].

وفيه دلالة واضحة على أن أولئك من يهود ونصارى قد كفروا

(1) سورة آل عمران الآية (97).

الدلائل والإشارات على كشف الشبهات · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدلائل والإشارات على كشف الشبهاتص ١٧٢