# قلبه، فيظل أثرها مثل أثر الوكت، ثم ينام النومة فتقبض فيبقى أثرها مثل المجل، كجمر دحرجته على رجلك فنفط، فتراه منتبرا وليس فيه شيء، فيصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلا أمينا، ويقال للرجل: ما أعقله وما أظرفه وما أجلده، وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان " ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلما رده علي الإسلام، وإن كان نصرانيا رده علي ساعيه، فأما اليوم: فما كنت أبايع إلا فلانا وفلانا.
[قال الفربري: قال أبو جعفر: حدثت أبا عبد الله فقال: سمعت أحمد بن عاصم يقول: سمعت أبا عبيد يقول: قال الأصمعي وأبو عمرو وغيرهما: جذر قلوب الرجال، الجذر: الأصل من كل شيء، والوكت: أثر الشيء اليسير منه، والمجل: أثر العمل في الكف إذا غلظ].
[انظر: 7086، 7276 - مسلم: 143 - فتح: 11/ 333].
(سفيان) أي: الثوري.
(في جذر قلوب الرجال) بفتح الجيم وكسرها وسكون المعجمة أي: أصلها كما ذكره بعد في نسخة، (ثم) أي: بعد نزول الأمانة في قلوبهم بالفطرة. (علموا) أي: علموها. (من القرآن) بآية: ﴿إنا عرضنا الأمانة﴾ [الأحزاب: 72] (ثم علموا) أي: علموها من السنة بالحديث المذكور، والحاصل: أن الأمانة كانت لهم بحسب الفطرة وحصلت لهم أيضا؛ بالكسب من الكتاب والسنة. (مثل أثر الوكت) بفتح الواو وسكون الكاف وبفوقية أي: النقطة في الشيء من غير لونه، وسيأتي الإشارة إليه في نسخة. (مثل المجل) بفتح الميم وسكون الجيم أي: التنفط الذي يحصل في اليدين من العمل بفاس ونحوه. (منتبرا) أي: مرتفعا. (قال الفربري) هو محمد بن يوسف. (قال أبو جعفر) هو محمد بن حاتم وراق البخاري أي: الذي يكتب له كتبه. (حدثت أبا عبد الله) أي: البخاري. (فقال) أي: البخاري (أثر الشيء اليسير منه) أي: من