# وكل منهما مذموم، والمقصود من الرجاء أن من وقع منه تقصير فليحسن ظنه بالله ويرج أن يمحو عنه ذنوبه، ومن الخوف أن من وقع منه طاعة فليرج قبولها، والرجاء بالمد: تعليق القلب بمحبوبات من جلب نفع أو دفع ضرر سيحصل في المستقبل، ويفارق التمني: وهو طلب ما لا طمع في وقوعه بأن التمني يصحبه الكسل ولا يسلك صاحبه طريق الجد في الطاعات، والرجاء بعكسه. (وقال سفيان) أي: ابن عيينة. (﴿وما أنزل إليكم من ربكم﴾) أي: القرآن.
ووجه مناسبة الآية للترجمة: أن الآية تدل على أن من لم يعمل بما تضمنه الكتاب، لم تحصل له النجاة ولا ينفعه رجاؤه بلا عمل.
6469 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييئس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار".
[انظر: 6000 - مسلم: 2752 - فتح: 11/ 301].
خلق الرحمة) أي: الرحمة التي جعلها في عبادة، أما الرحمة التي هي صفة من صفاته تعالى فهي قديمة لا مخلوقة. (مائة رحمة) أي: مائة نوع من الرحمة، أو مائة جزء منها.
ومطابقة الحديث للترجمة: من حيث إنه اشتمل على الوعد والوعيد المقتضيين للرجاء والخوف.
AUTO 20 - باب الصبر عن محارم الله
﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر: 10]. وقال عمر: وجدنا خير عيشنا بالصبر.