ثم ساق من طريق الإمام أحمد في ((مسنده)) عن يحيى بن زكريا، الحديث السابق.
· رواية الذهبي لهذا الحديث دون التنبه إلى الوهم فيه! وأصل هذا الوهم!!
روى الحافظ الذهبي في ((السير)) (12/ 151) في ترجمة "إبراهيم الجوهري".
قال: أخبرنا علي بن أحمد الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن أحمد القطيعي، قال: أخبرنا أبو بكر ابن الزاغوني، قال: أخبرنا أبو نصر الزينبي، قال: أخبرنا أبو طاهر المُخلِّص، قال: حدثنا يحيى بن محمد -هو ابن صاعد-، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا مروان بن معاوية، قال: أخبرنا أبو مالك الأشجعي، قال: أخبرنا نبيط بن شريط، عن أنس، قال: شهدت خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى فحمد الله .. الحديث.
قال محققه صالح السّمر بإشراف الشيخ شعيب الأرنؤوط: "رجاله ثقات"!
قلت: هذه الرواية ورواية الضياء السابقة من جزء أبي طاهر المخلص. فهي عنده في الجزء الأول من فوائده ((الفوائد المنتقاة الغرائب عن الشيوخ العوالي/ انتقاء أبي الفتح ابن أبي الفوارس)).
فالضياء - رحمه الله - أخرجها من طريق الحافظ قوام السنة أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي بن أحمد بن طاهر الطلحي الأصبهاني شيخ الحفاظ (ت535هـ) من كتابه ((الترغيب والترهيب)).
والذهبي رواه من جزء أبي طاهر المُخلِّص.
فالتحريف في أصل جزء أبي طاهر محمد بن عبدالرحمن بن العباس بن عبدالرحمن بن زكريا البغدادي الذهبي، مُخلِّص الذهب من الغِشّ (ت393هـ).
وأكبر ظنّي أن التحريف في أصل كتابه ويبعد أن يكون من شيخه ابن صاعد أو من شيخ شيخه الجوهري، فهما من كبار الحفاظ المتقنين.
وذلك لأن المخلِّص كان مولده في شوال سنة (305هـ)، وكان أول سماعه - كما قال هو - في سنة (312هـ) وكان قد سمع من ابن صاعد وغيره بعناية والده. والله أعلم.
· وهم للمزي بسبب هذه الرواية!
اعتمد المزي - رحمه الله - على هذه الرواية فأثبت رواية نبيط عن أنس بن مالك!! فأخطأ.
قال في ((تهذيب الكمال)) (29/ 316): "نبيط بن شريط الأشجعي الكوفي، والد سلمة بن نبيط، له صحبة، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أنس بن مالك، وسالم بن عبيد ... ".
· وهم لابن قانع في ((المعجم))!
روى ابن قانع في ((معجم الصحابة)) في ترجمة ((شريط بن أنس)) (1/ 346) قال: حدثنا عبدالله بن محمد الوراق، قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا مروان.
وحدثنا عبدالله بن محمد، قال: حدثنا سُريج - هو ابن يونس-، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، قال: حدثنا أبو مالك الاشجعي، قال: حدثنا نبيط بن شريط، عن أبيه شريط بن أنس، قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع فحمد الله وأثنى عليه، ثم سألنا ... الحديث)).
قلت: لا مدخل لشريط بن أنس في إسناد هذا الحديث!!
وهو حديث مشهور من رواية مروان بن معاوية الفزاري وأبي مالك الأشجعي، كلاهما عن نبيط بن شريط الأشجعي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
هكذا رواه أيوب بن محمد الوزَّان (كما هو عند النسائي: 2/ 443)، ويعقوب بن حُميد (كما هو عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: 3/ 11)، عن مروان بن معاوية.
وهكذا رواه الإمام أحمد (كما هو في مسنده) عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وموسى بن محمد الأنصاري (كما هو في سنن البيهقي الكبرى: 3/ 215)، عن أبي مالك الأشجعي عن نبيط بن شريط بن أنس.
وأظن أن الخلل كان في أحد الإسنادين عند ابن قانع، فلما جمع بينهما ساقهما بالإسناد نفسه؛ لأنه من البعيد أن يكون هذا الحديث بهذا الإسناد من كلا الطريقين - أعني طريق مروان بن معاوية وأبي مالك الأشجعي.
فيحتمل أن "بن" تحرّفت إلى "عن" في أحد الإسنادين! فالإسناد: عن نبيط بن شريط، فصار: عن نبيط عن شريط؛ فأصبح: عن نبيط عن أبيه شريط، فساق ابن قانع الروايتين بالإسناد نفسه، وله أوهام من هذا النوع كما بينته - بحمد الله - في غير هذا الموضع.