تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعموماً فقد حكم ابن حبان على هذا الحديث بالوضع كما سبق نقله.

وقال ابن حجر في «الفتح» (11/ 134): "حديث ابن عمر رفعه: يقول الله تعالى: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، أخرجه الطبراني بسند لَيِّن".

قلت: كذا! وهو عن ابن عمر عن عمر!!

وقال ابن عبدالبر في «التمهيد» (6/ 46): "ليس يجيء هذا الحديث فيما علمت مرفوعاً إلا بهذا الإسناد، وصفوان بن أبي الصهباء وبكير بن عتيق رجلان صالحان".

قلت: الحديث لا يصح مرفوعاً، والصواب أنه مرسل.

رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (6/ 34) قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، قال: "يقول الله: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين".

ورواه ابن المبارك في «الزهد» (ص326)، وعبدالرزاق في «المصنف» (2/ 238) كلاهما عن سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن مالك بن الحارث قال: "يقول الله تعالى: إذا شغل عبدي ثناؤه علي عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين".

قلت: وهذا مرسل، مالك بن الحارث تابعي ثقة.

وقد رواه أيضاً سفيان بن عيينة واحتج به مع أنه مرسل!!

رواه ابن عساكر في «تاريخه» (9/ 274) من طريق الحسين بن الحسن المروزي - وكان جاور بمكة حتى مات بها - قال: سألت سفيان بن عيينة عن تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير))، وإنما هو ذكر ليس فيه دعاء؟

قال سفيان: سمعت حديث منصور عن مالك بن الحارث؟ قلت: نعم. قال: ذلك تفسير هذا، ثم قال: أتدري ما قال أمية بن أبي الصلت حين أتى ابن جدعان يطلب نائله ومعروفه؟ قلت: لا، قال: لما أتاه قال:

أأذكر حاجتي أم قد كفاني *** حياؤك إن شيمتك الحياء

إذا أثنى عليك المرء يوماً *** كفاه من تعرضك الثناء

قال سفيان: "فهذا مخلوق حين ينسب إلى الجود قال يكفينا من تعرضك الثناء عليك حتى تأتي على حاجتنا فكيف بالخالق"!

ورواه أيضاً من طريق الحميدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة يوماً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنه أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي يوم عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له))، قيل لسفيان بن عيينة: "تشتغل الإنس هذه عن المسألة؟ فقال: نعم، وحدثنا منصور عن مالك بن الحارث قال: قال الله تبارك وتعالى: "من شغله الثناء علي عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين"، ثم التفت إلينا سفيان بن عيينة فقال: أما سمعتم قول أمية بن أبي الصلت حين أتى ابن جدعان بطلب نائله فقال:

أأذكر حاجتي أم قد كفاني *** حياؤك إن شيمتك الحياء

إذا أثنى عليك المرء يوماً *** كفاه من تعرضك الثناء

كريم لا يغيره صباح *** عن الخلق الجميل ولا مساء

يباري الريح مكرمة وجودا *** إذا ما الضب أجحره الشتاء

فأرضك كل مكرمة بناها *** بنو تيم وأنت لها سماء

فأعطاه ووصله فهذا مخلوق اكتفى بالثناء عليه عن المسألة، فكيف الخالق عز وجل الذي ليس كمثله شيء"!

قلت: احتجاجه به لا يعني صحته، وهذا مذهب عند بعض أهل العلم أنهم يحتجون بالضعيف في تفسير بعض الأحاديث الأخرى، ولكن يبقى الحديث ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد روى ابن أبي شيبة قال: حدثنا ابن نُمير، عن موسى بن مُسلم - الطحان الصغير، عن عمرو بن مرة رفعه، قال: "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين - يعني الرب تبارك وتعالى".

قلت: وهذا معضل! عمرو بن مرة (ت118هـ)، وكان ثقة عابداً زاهداً، يروي مثل هذه الأحاديث المرسلة المتعلقة التي يشتهيها أهل العبادة والصلاح!!

· تدليس الأسماء عند المتأخرين:

الملاحظ على كثير من الأئمة المتأخرين من زمن الخطيب فما بعد أنهم عادة يدلسون أسماء بعض الرواة من باب "تدليس الشيوخ"، وهذا ما يفعله كثيراً الخطيب البغدادي في تاريخه.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦٥