تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن حجر في ((الإصابة)) (1/ 355): "البداح بن عدي الأنصاري. قال ابن حبان: يقال له صحبة وفي القلب من كثرة الاختلاف في إسناده. وذكره الباوردي، وهو وهم نشأ عن تصحيف؛ فإنه أخرج من طريق روح بن القاسم عن محمد بن أبي بكر بن حزم عن البداح بن عدي عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعاء الحديث. وهذا قد رواه مالك وغيره عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم عن أبي البداح بن عاصم بن عدي، وهو الصواب. وكذلك أخرجه أبو داود من رواية ابن عيينة عن محمد بن أبي بكر بن حزم على الصواب. ورأيت في حواشي السنن لابن القيم الحنبلي الجزم بأن زوج جميلة بنت يسار أخت معقل بن يسار اسمه البداح التابعي، والله أعلم".

· تناقض ابن عبدالبر!

وقال ابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) (4/ 1608): "أبو البداح ابن عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان البلوي من قضاعة ثم الأنصاري حليف لبني عمرو بن عوف. اختلف فيه، فقيل: الصحبة لأبيه، وهو من التابعين. وقيل أبو البداح: له صحبة، وهو الذي توفي عن سبيعة الأسلمية إذ خطبها أبو السنابل بن بعكك. ذكره ابن جريج وغيره، وهو الصحيح في أن له صحبة، والأكثر يذكرونه في الصحابة، وقيل أبو البداح لقب وكنيته أبو عمرو".

قلت: قد خالف ابن عبدالبر قوله هذا في صحبة أبي البداح! فقال في ((التمهيد)) (17/ 251): "وقد قال بعض الناس: إن لأبي البداح صحبة، ولا يصح ما قال، وإنما دخل عليه ذلك لقول ابن جريج: إن أخت معقل بن يسار كانت تحت أبي البداح فطلقها".

وقال ابن حجر في ((الإصابة)) (7/ 48): "أبو البداح بن عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان البلوي، حليف الأنصار. قال أبو عمر: اختلف فيه، فقيل الصحبة لأبيه، وهو من التابعين، وقيل له صحبة، وهو الذي توفي عن سبعية الأسلمية وخطبها أبو السنابل بن بعكك، ذكره ابن جريج وغيره وهو الصحيح في أن له صحبة والأكثر يذكرونه في الصحابة انتهى. وعليه مؤاخذات: الأولى: أن مالكاً أخرج في ((الموطأ)) عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن جزم عن أبيه عن أبي البداح حديثاً، وهذا يدل على تأخر أبي البداح عن عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يدرك العصر النبوي، وقد روى أيضاً عن أبي البداح أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام وابنه عبدالملك وغير واحد. وأرخ جماعة وفاته سنة سبع عشرة ومئة، وقال الواقدي: مات سنة عشر ومئة، وله أربع وثمانون سنة، فعلى هذا يكون مولده سنة ست وعشرين بعد النبي صلى الله عليه وسلم بخمس عشرة سنة، وهذا كله يدفع أن يكون له صحبة، ويدفع قول ابن منده: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم. وقد روى ابن عاصم هذا عن أبيه، وحديثه عنه في السنن، روى عنه ابنه عاصم وغيره. وقال ابن سعد عن الواقدي: أبو البداح لقب وكنيته أبو عمرو. قال: وكان ثقة قليل الحديث. قال ابن فتحون: قول أبي عمر توفي عن سبيعة وهم إنما كان أبو البداح زوجاً لجمل بنت يسار أخت معقل بن يسار. قلت: فذكر القصة المتقدمة لأبي البداح في القسم الأول وهو غير هذا قطعاً، فالتبس عليه كما التبس على غيره، والذي يظهر من قول من ذكر أن له صحبة ينطبق على أبي البداح الذي قيل له إنه كان زوج أخت معقل بن يسار، فلعله الذي قيل له إنه مات في العصر النبوي وخلف زوجته حاملاً، لكن المعروف أن اسم زوج سبيعة إنما هو سعد بن خولة وهو الذي ثبت في الصحيح أنه كان زوج سبيعة فتوفي عنها وهي حامل، والله سبحانه وتعالى أعلم".

قلت: نقل ابن حجر عن الواقدي أن وفاته كانت سنة عشر ومئة، وهو وهم؛ لأن ابن سعد نقل عن الواقدي أنه توفي سنة سبع عشرة ومئة كما سبق.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٣٠