تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني شتان بين المؤمن وغير المؤمن ، الله ولي المؤمن ، والشيطان ولي الكافر ، المؤمن من خير إلى خير ، من رؤية إلى رؤية ، من قربٍ إلى قرب ، من طاعةٍ إلى طاعة ، من سعادة إلى سعادة ، من شأنٍ إلى أعلى من مكانة إلى أكبر ، وغير المؤمن من ورطة إلى ورطة ، من سيئة إلى أكبر ، من شقاءٍ إلى شقاء ، من أزمة إلى أزمة ، إلى أن يأت الموت ، فيلقى في جهنم قال تعالى :

(سورة يوسف )

" لذلك إذا أحب الله عبده عسله ، قيل : وما عسله يا رسول الله ، قال: يرزقه عملاً صالحاً ثم يتوفاه عليه ".

حدثني أخ في الجامع عندنا هنا له والد يعمل مؤذناً ، وبعضهم قال : ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله هم المؤذنون ، أذن لصلاة الظهر وأقام الصلاة واقتدى بالإمام ، وصلى الركعة الأولى والثانية والثالثة وفي سجود الرابعة توفاه الله عز وجل ، وهناك أناس يموتون وراء أجهزة اللهو في أبشع ميتة ، إذا أحب الله عبداً عسله ، قالوا : وما عسله ، قال : رزقه عملاً صالحاً ثم توفاه عليه ، لكن من شب على شيء شاب عليه ، ومن شاب على شيء مات عليه ، ومن مات على شيء حشِر عليه ، كلام دقيق جداً ، من شب على شيء شاب عليه ، إذا الإنسان في شبابه أَلِفَ المعاصي ، أَلِف إهدار الوقت في أشياء لا ترضي الله عز وجل تصبح هذه المعاصي جزءاً من حياته ، تصبح عادات ثابتة قال الرسول الكريم :

" من بلغ الأربعين ولم يغلب خيره شره فليتبوأ مقعده من النار "

من شبّ على شيء شاب عليه ، من شاب على شيء مات عليه ، من مات على شيء حُشِر عليه ، يقول ربنا عز وجل : عبدي شاب شعرك وضعف بصرك وانحنى ظهرك فاستحي مني ، فأنا أستحي منك .

إلى متى أنت باللذات مشغول وأنت عن كل ما قدرت مسؤول

إلى متى أنت بالمعاصي تسير مرخى لك العنان

عندي لك الصلح وهو بِرِّي و عندك السيف والسنان

ترضى بأن تنقضي الليالي وما انقضت حربك العوان

فاستحي من شيبة تراها في النار مشجونة تهان

أي أن هناك مناجاة :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٩١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٩١٠