إذا جئت إلى سوق في ساعة متأخرة من الليل و أنت مضطر أن تأخذ ورقة أو سند و كنت في اليوم التالي مسافراً ، أعلم حارس السوق أنني جئت لآخذ هذا السند لئلا يظن بك الظنون ، فالعاقل دائماً واضح قال عليه الصلاة و السلام :
" تركتكم على بيضاء نقية ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا ضال "
سيدنا رسول الله عليه الصلاة و السلام يقول : عجبت من أخي يوسف حينما قال : ارجع إلى ربك ، لو لبثت في السجن ما لبث أخي يوسف لأجبت الداعي و خرجت ، فكيف يقول النبي عليه الصلاة و السلام هذا القول ؟ العلماء حللوا هذا القول ، أي هذا الذي فعله يوسف شيء يطيقه نبي لكن عامة المؤمنين ، لو كان الإنسان في سجن و أمضى به سنوات عديدة و جاءه أمر إطلاق سراحه و كان مظلوماً ، لو قال أنا لا أخرج حتى تظهر براءتي ، احتمال كبير أن يقول من بيده الأمر : دعوه إذاً ، فكأن النبي عليه الصلاة و السلام أراد أن يخفف عن أمته ، قد لا يستطيع المؤمن العادي أن يرفض الخروج من السجن ، فقال عليه الصلاة و السلام انطلاقاً من قوله الكريم : سيروا بسير أضعفكم ، لو أني لبثت في السجن ما لبث أخي يوسف لأجبت الداعي، أي عندنا رخص و عندنا عزائم ، سيدنا يوسف نبي ، سمعته كنبي أغلى عليه من إطلاق سراحه، لكن لو أنه إنسان ضعيف و دخل إلى السجن ظلماً و جاءه أمر إطلاق سراحه قد لا يكلفه أن يرفض الخروج حتى تظهر براءته ، لذلك جاء النبي عليه الصلاة و السلام و غطى هذه الناحية وأعطى لأتباعه من بعده سماحاً أن يخرجوا إذا ضاق بهم السجن و ضاق عليهم الأمر ، قال تعالى :
( سورة يوسف )
أي يستنبط من هذا القول أنها تابت و إنه لمن الصادقين ، ذلك ليعلم أي ليعلم زوجي أني لم أخنه بالغيب ، أي حينما قلت للعزيز سيدي : ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً ، أنا افتريت على يوسف ، ألصقت به تهمة الخيانة ، إنما فعلت هذا ليعلم زوجي أني لم أخنه بالغيب :
( سورة يوسف )