لو أن هذا النبي الكريم قال : ارجع إلى ربك فأبلغه أني بريء ، ليس في هذا الكلام إثارة ، لو أن هذا النبي الكريم أعلم الملك بالقصة ، ارجع له فقل القصة كذا وكذا ، الملك قد يصدقها وقد لا يصدقها ، قد يقول ما من سجين إلا وهو يظن إنه بريء ، لو أن هذا النبي الكريم تلا على هذا الرسول قصته وأوكله أن يبلغها للملك ، ما كان بهذا الكلام بليغاً و لا حكيماً ، لو أنه أعلمه مجمل البراءة ، فاسأله ، وجّه له سؤالاً ، لو قال ما شأن امرأة العزيز ، لقد فضح سيده ، وأحرجها فأخرجها عن طورها قال تعالى
( سورة يوسف )
لم يذكر هذا النبي الكريم موضوع المراودة ، ولا موضوع الخيانة ، لا من قريب ولا من بعيد ، إنما غيّر وجهة الحديث فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ، أي أن هناك حادثة فريدة من نوعها تلفت النظر ، نسوة قطعن أيديهن في قصر عزيز مصر ، اسأل سيدك ، اسأل هذا الملك ما تفصيلات هذه القصة ، ما ملابساتها ، ما نتائجها ، قال تعالى :
( سورة يوسف )
هذا العمل سماه هذا النبي الكريم كيداً ، إن ربي بكيدهن عليم ، أي أنت أيها الأخ الكريم إذا كان هناك من يدبر لك كيداً يكفيك طمأنينة ويكفيك ثقة بالله عز وجل أن الله عليم بهذا الكيد ، لذلك قال بعضهم ، كفاك نصراً على عدوك أنه في معصية الله ، مهما كاد لك ومهما دبر لك إن هذا الكيد بعلم الله ، إن هذا الكيد سوف يحبطه الله عز وجل قال تعالى :
(سورة الطارق )
وقال تعالى :
( سورة الحج )
وقال :
( سورة يوسف )