تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لابد من أن يُقتل ، يعني من معجزات هذا النبي الكريم أنّ الله سبحانه وتعالى أطلعه على بعض الغيب ، قال تعالى :

( سورة الجن )

يعني هذا النبي هكذا قال قضي الأمر ، يعني هذا الأمر كأنه وقع وانتهى ، سيدنا يوسف الآن حينما عرف أنّ أحد هذين الصاحبين سينجو وسيعود إلى عمله في القصر قال تعالى :

( سورة يوسف )

أي أظهر للملك قصتي وبراءتي ومظلمتي ، هنا حول هذا الموضوع وقف المفسرون وقفات طويلة ، بعضهم قال : إنّ الله سبحانه وتعالى عاقب هذا النبي الكريم لأنه طلب من هذا الرجل أن يذكره عند الملك ونسي أن يطلب هذا من الله عز وجل ، هذا بعض الآراء ، لذلك في بعض التفاسير كلمات يمكن أن نقرأها عليكم : جاءه جبريل فقال : يا أخا المنذَرين ، مالي أراك بين الخاطئين ، يا طاهرُ ابن الطاهرين يقرئك ربك السلام ويقول لك : أما استحييت إذ استغثت بالآدميين ، وعزتي لألبثنك في السجن بضع سنين ، قال : يا جبريل أهو عني راض ؟ قال : نعم، قال : إذاً لا أبالي ، بعضهم قال : جاءه جبريل فقال له : يا نبي الله من خلصك من القتل على أيدي أخوتك ؟ قال : الله ، قال : فمن أخرجك من الجب ؟ قال : الله تعالى ، قال : فمن عصمك من الفاحشة ؟ قال : الله تعالى ، قال : فمن صرف عنك كيد النساء ؟ قال : الله تعالى قال: كيف وثقت بمخلوق وتركت ربك؟ فلم تسأله ؟ وجاء في بعض الأحاديث الشريفة أن :

" رحم الله أخي يوسف لولا الكلمة التي قالها اذكرني عند ربك ما لبث في السجن بضع سنين "

لكن الحقيقة أن هذا الحديث ضعيف جداً ، هكذا قال الحافظ بن كثير ، ضعيف جداً ، والعلماء يقولون : الإنسان مطالب أن يسعى ، إذا كان في ضائقة وفي مظلمة وعرف أن هناك شخصاً له يد طولى ، فإذا عرض عليه مظلمته فلا ضير عليه ، إذاً نحن نرجح أنّ هذا النبي الكريم ما وقع في خطأ أبداً ، هذا من باب السعي ، هذا من باب الأخذ بالأسباب ، ثم التوكل على الله .

والحمد لله رب العالمين

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨٥٧