أعرض عن هذا أي استرنا ، كل هذه الرفعة التي حصّلها هذا النبي الكريم بفضل هذا الموقف الأخلاقي ، كل هذه الرفعة بفضل هذه العفة ، شيء ثمين جداً أن تكون عفيفاً ، من السهل جداً أن يكون المرء دنيئاً ، ومن البطولة أن يكون عفيفاً ، لو أنه فعل ما دعته إليه ما كان سيدنا يوسف أساساً ، قال لي شخص قد حجّ بسن مبكرة وفتح مكتبة بأحد أحياء دمشق أمام المكتبة ثانوية بنات ، قال لي : يظهر أنه يوجد بنت فاسقة جداً ، لا أهل لها وليس لها تربية ، وقفت على المكتبة ضحك و ابتسام وكلام وغزل فأغلق المحل ولحق بها ، قال لي : في الطريق قلت لنفسي أنا قد حججت وبفعلتك هذه تُذهب حجتك ، حسب الظاهر أنه قد غلب عليه الورع وتصور حجته وكان هناك الترام ينزل ببطء فركب به ورجع ، هذا الإنسان أقسم بالله العظيم أنه في اليوم التالي جاءه أحد وجهاء الحي فقال له : يا بني هل أنت متزوج ، فأجابه : لا ، فقال له : لك عندي فتاة تناسبك ، قال لي : ظننت أنّ عنده ابنة سوداء عوراء كتعاء عرجاء ، وقال لي : أرسل أهلك ليروها يا بني ، أرسل أهله فإذا هي قمة في الكمال والجمال ، في اليوم الثالث زاره مرة أخرى قال له : كيف وجدوها ، فقال له : والله على العين والرأس ولكن لا يوجد معي أي شيء ، فقال له : هذا ليس شغلك ، الرجل كان مليئاً ، ميسور الحال ، زوجه هذه الفتاة وشاركه في العمل ولا يزال حياً يرزق وهو أحد تجار الزيت الآن بفضل أنه قد ركب الترام وعاد إلى المحل ، أحد الطلبة الكرام قال لي : بأنه مر له على التخرج من الجامعة أربع أو خمس سنوات ولم يتمكن من الزواج ، فضاقت نفسه والزواج حاجة طبيعية ، ليس هناك بيوت ودخله محدود ، وقال لي : بأنه كان في حماة يقضي الخدمة الإلزامية ، ولا يوجد باص للشام فركبت إلى حمص ، من حمص وجدت ميكرو باص فركبت به ، جلس بجانبي رجل ما عرفته ، بعد حوالي نصف ساعة من السير قال لي : ما اسمك ، فقلت له : فلان ، فسألني ماذا أعمل ؟ فأجبته
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨٤٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي