هناك شيء آخر بالمناسبة فإنّ علماء النفس يفرقون بين أعمار الإنسان ، هناك عُمرٌ زمني افتح بطاقتك الشخصية واطرح سنة الولادة من السنة الحالية تحصل على رقم هو عمرك الزمني وقال معظم العلماء : إنّه أتفه أعمار الإنسان لماذا ؟ هناك عُمر عقلي، قد ترى إنساناً ناضجاً ، تصرفاته حكيمة ، فهذا العمر العقلي أخطر من عمر الإنسان الزمني ، وهناك عمر انفعالي ، انفعالاته منضبطة ، متوازن ، لا ينهار بسرعة ، هذا عمر انفعالي وهناك عمر اجتماعي علاقاته الاجتماعية جيدة جداً ، الناس جميعاً يحبونه ، هذا عمر اجتماعي وهناك عمر تحصيلي أي تناسب عمره الزمني مع صفه الدراسي ، وكما قلت قبل قليل والعمر الزمني أتفه هذه الأعمار كلها ، لأنّ العالِمَ شيخٌ ولو كان حدثاً ، والجاهل حَدَثٌ صغير يعني ولو كان شيخاً ، على كل في هذه الآية إشارة إلى أنّ هناك فرقاً بين بلوغ الأشد وبين النبل العقلي ، قال تعالى :
( سورة يوسف)
بلغ أشده تنصرف إلى القوة العضلية ، إلى فتوته ، إلى شبابه ، أما استوى إلى نضجه الانفعالي ، ونضجه العقلي ، ونضجه الاجتماعي وما إلى ذلك ، قال تعالى :
( سورة يوسف )
أما كلمة الحُكم تعني أشياء كثيرة ، إنها تعني من جملة ما تعنيه أن الله سبحانه وتعالى مكنه في الأرض ، جعله الوزير الأول عند الملك ، جعله حاكم مصر هذا المعنى الأول ولكنه لن يصل إلى هذا المنصب إلا بعد أن كان عالماً .
أي آتيناه علماً في طريقة الحُكم ، أتيناه علم ، كيف يحكم ، الحكم علم ، والدولة تمثل رأس الأمة المُفكر هذا المعنى الأول ، المعنى الأوسع ، قال تعالى :
(سورة يوسف )
الحكم هو العقل ، لو ألقيت محاضرة على طاولة هل تفهم شيئاً ، الإنسان إذا ألقيت عليه محاضرة يفهم لأنّ الله سبحانه وتعالى زوده بإمكانية التعلم ، هنا الحكم إمكانية التعلم ، ماقيمة العلم بلا هذه الإمكانية ؟ الله سبحانه وتعالى وصف الفكر البشري بأنه الميزان ، فقال تعالى :
( سورة الرحمن )