تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معنى غداً غدا إلى عمله ، يعني ذهب إليه فيما بين طلوع الفجر وشروق الشمس ، وراح بمعنى عاد إلى منزله بعد الغياب ، فكلمة راح باللغة الفصحى تعني العودة ، فلو طرق بابك طارق وقال لك : أأخوك هنا ؟ قلت له : والله راح ، وهو داخل البيت فقال لك : سلِّم عليه ، هل أنت صادق أم كاذب ؟ كلمة راح تعني أنه عاد ، وأخوك في البيت نقول له : أنت صادق لغة وكاذب شرعاً ، لأن الشرع يدور على النتيجة ، ماذا فهم منك ؟ فهم أنه ليس في البيت ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

هذا أخونا ، قال سيدنا يعقوب قال تعالى :

( سورة يوسف )

معنى يحزنني أن تذهبوا به يعني إنه ليحزنني أن أفارقه ، إنني لا أحتمل أن يبتعد عني ، إني لا أطيق فراقه ، إني ليحزنني أن تذهبوا به ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

يبدو أنهم طلبوا من أبيهم أن يأخذوه إلى ظاهر المدينة إلى بادية ، إلى صحراء ، وإنّ أَخوفَ ما في الصحراء ذئابها ، ثم عقب سيدنا يعقوب وقال ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

يعني أنا لا أتهمكم أنتم ، أخشى أن تتغافلوا عنه ، أن تنشغلوا عنه بسواه فيأكله الذئب ، فكان جوابهم ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

نحن عشرة رجال أشداء ، إن أكله الذئب وهو بين أظهرنا ، وهو في حفظنا ، وهو على ذمتنا ، وهو في عهدتنا ، نحن إذاً جبناء ، نحن إذاً ضعفاء ، نحن إذاً لسنا جديرين أن نرعى غنماً ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

شدة حرصه عليه وشدة تطمينهم له ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

ذهبوا به وقيل إنّه ودّعهم إلى مسافة من الطريق طويلة ، وفي أثناء توديعه إياهم كانوا يحملونه على أكتافهم إرضاء لأبيه ، فلما فارقهم أبوهم ألقوه على الأرض وجعلوا ينتهرونه ويقولون له : ألم ترَ أحد عشر كوكباً والشمس والقمر ، اتضح أن هذه الرؤيا التي رآها سببت لهم كل هذا الضيق ، وكل هذا الحسد وكل هذه المؤامرة ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨١٢