يعني أحياناً يراك أخوك في المنام بحالة راقية ، وأنت تدعو إلى الله ، وأنت تفعل الصالحات ، وأنت في الحج ، وأنت في العمرة ، هذه الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو تُرى له ، على كل الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه رأى في المنام مَلَك الموت ، فقال : يا مَلَك الموت كم بقي لي في الحياة ، فأشار مَلك الموت بكفه هكذا مبينا لها خمسة ، فلما أفاق وقع الإمام مالك في حيرة شديدة ، أترى بقي له خمس سنوات ، أم خمسة أشهر ، أم خمسة أيام ، أم خمس ساعات ، أم خمس دقائق ، أو خمس ثوان ، فتوجه إلى ابن سيرين وكان عالماً بالتأويل ، فقال : يا ابن سيرين رأيت كذا وكذا ، فقال : يا إمام يقول لك مَلَك الموت إنّ هذا السؤال من خمسة أشياء لا يعلمها إلا الله ، فالرؤيا حق ولولا أنّها حق لما جعلها الله سبحانه وتعالى من لوازم ابن آدم ، الشيء الثابت أنّ الرؤيا تؤكد الحياة النفسية ، الإنسان قد ينام نوماً مُسعداً ، قد يستيقظ على رؤيا صالحة يتمنى أن لا يفيق ، يتمنى أن تبقى حاله أياماً طويلة ، يزعجه أن يرى نفسه في الفراش ، أن يرى نفسه في البيت ، وقد يرى رؤيا مخيفة تبث في قلبه الرعب وترتعد فرائصه ، على كل بعض العلماء قالوا : الرؤيا على أربعة أقسام ، إن كنت مستقيماً على أمر الله ورأيت رؤيا سعدت بها فهذه بشارة من الله سبحانه وتعالى ، وإن كنت مستقيماً على أمر الله ورأيت رؤيا فزعت منها ، فهذا تخويف من الشيطان لا تلتفت إليها ، من رأى رؤيا حسنة فليقصها على من يحب ، ومن رأى رؤيا غير حسنة فلا يقصها على أحد ، وليستعذ بالله منها ، لا تقصها على أحد، وشيء آخر كان عليه الصلاة والسلام يأمرنا أننا إذا رأينا رؤيا أفزعتنا فلنقم ولنصلي ، بشكل مختصر الرؤيا وسيلة من وسائل الاتصال بين المؤمن وبين الله سبحانه وتعالى ، وبشكل أوسع بين العبد وبين ربه ، لأن العبد الضال ، الشارد قد يرى رؤيا تتحقق ، على كل إذا رأى رؤيا أفزعته وكان غير مستقيم على
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٧٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٧٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي