وقوله: ﴿بما كنتم تعملون﴾ [المائدة: 105] يقول جل ثناؤه يقال لهم: هذا جزاء بما كنتم في الدنيا تعملون من طاعة الله، وتجتهدون فيما يقربكم منه.
وقوله: ﴿إنا كذلك نجزي المحسنين﴾ [الصافات: 80] يقول: إنا كما جزينا هؤلاء المتقين بما وصفنا من الجزاء على طاعتهم إيانا في الدنيا، كذلك نجزي ونثيب أهل الإحسان في طاعتهم إيانا وعبادتهم لنا في الدنيا على إحسانهم لا نضيع في الآخرة أجرهم.
وقوله: ﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ [المرسلات: 15] يقول: ويل للذين يكذبون خبر الله عما أخبرهم به من تكريمه هؤلاء المتقين بما أكرمهم به يوم القيامة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ويل يومئذ للمكذبين وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ويل يومئذ للمكذبين﴾ [المرسلات: 47] يقول تعالى ذكره تهددا ووعيدا منه للمكذبين بالبعث. كلوا في بقية آجالكم، وتمتعوا ببقية أعماركم ﴿إنكم مجرمون﴾ [المرسلات: 46] مسنون بكم سنة من
قبلكم من مجرمي الأمم الخالية التي متعت بأعمارها إلى بلوغ كتبها آجالها ثم انتقم الله منها بكفرها وتكذييها رسلها.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون﴾ [المرسلات: 46] قال: عني به أهل الكفر
وقوله: ﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ [المرسلات: 15] يقول تعالى ذكره: ويل يومئذ للمكذيين الذين كذبوا خبر الله الذي أخبرهم به عما هو فاعل بهم في هذه الآية.
وقوله: ﴿وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون﴾ [المرسلات: 48] يقول تعالى ذكره: وإذا قيل PageEndV23P613 لهؤلاء المجرمين المكذبين بوعيد الله أهل التكذيب به: اركعوا، لا يركعون. واختلف أهل التأويل في الحين الذي يقال لهم فيه، فقال بعضهم: يقال ذلك في الآخرة حين يدعون إلى السجود فلا يستطيعون.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٣ · الصفحة ٦١٢