وعني بقوله: ﴿فقدرنا فنعم القادرون﴾
[المرسلات: 23]
ما: حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، ﴿فقدرنا فنعم القادرون﴾ [المرسلات: 23] قال: فملكنا فنعم المالكون
وقوله: ﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ [المرسلات: 15] يقول جل ثناؤه: ويل يومئذ للمكذبين بأن الله خلقهم من ماء مهين.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا ويل يومئذ للمكذبين﴾ [المرسلات: 26] يقول تعالى ذكره منبها عباده على نعمه عليهم: ﴿ألم نجعل﴾ [المرسلات: 25] أيها الناس ﴿الأرض﴾ [البقرة: 11] لكم ﴿كفاتا﴾ [المرسلات: 25] يقول: وعاء؛ تقول: هذا كفت هذا وكفيته، إذا
كان وعاءه. وإنما معنى الكلام: ألم نجعل الأرض كفات أحيائكم وأمواتكم، تكفت أحياءكم في المساكن والمنازل، فتضمهم فيها وتجمعهم، وأمواتكم في بطونها في القبور، فيدفنون فيها. وجائز أن يكون عني بقوله: ﴿كفاتا أحياء وأمواتا﴾ [المرسلات: 25] تكفت أذاهم في حال حياتهم، وجيفهم بعد مماتهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٣ · الصفحة ٥٩٦