فذلك مسلم لك أنك من أصحاب اليمين، وألقيت «أن» ونوي معناها، كما تقول: أنت مصدق مسافر عن قليل، إذا كان قد قال: إني مسافر عن قليل، وكذلك يجب معناه أنك مسافر عن قليل، ومصدق عن قليل قال: وقوله: ﴿فسلام لك﴾ [الواقعة: 91] معناه: فسلم لك أنت من أصحاب اليمين قال: وقد يكون كالدعاء له، كقوله: فسقيا لك من الرجال قال: وإن رفعت السلام فهو دعاء، والله أعلم بصوابه وقال آخر منهم قوله: ﴿فأما إن كان من المقربين﴾ [الواقعة: 88] فإنه جمع بين جوابين، ليعلم أن أما جزاء قال: وأما قوله: ﴿فسلام لك من أصحاب اليمين﴾ [الواقعة: 91] قال: وهذا أصل الكلمة مسلم لك هذا، ثم حذفت «أن» وأقيم «من» مقامها قال: وقد قيل: فسلام لك أنت من أصحاب اليمين، فهو على ذاك: أي سلام لك يقال: أنت من أصحاب اليمين، وهذا كله على كلامين قال: وقد قيل مسلم: أي كما تقول: فسلام لك من القوم، كما تقول: فسقيا لك من القوم، فتكون كلمة واحدة وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: معناه: فسلام لك إنك من أصحاب اليمين، ثم حذفت واجتزئ بدلالة من عليها منها، فسلمت من عذاب الله، ومما تكره، لأنك من أصحاب اليمين
وقوله: ﴿وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم﴾ [الواقعة: 93] PageEndV22P382 يقول تعالى: وأما إن كان الميت من المكذبين بآيات الله، الجائرين عن سبيله، فله نزل من حميم قد أغلي حتى انتهى حره، فهو شرابه ﴿وتصلية جحيم﴾ [الواقعة: 94] يقول: وحريق النار يحرق بها؛ والتصلية: التفعلة من صلاه الله النار فهو يصليه تصلية، وذلك إذا أحرقه بها