ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: ﴿فكانت هباء منبثا﴾ [الواقعة: 6] «كيبيس الشجر، تذروه الرياح يمينا وشمالا»
حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿هباء منبثا﴾ [الواقعة: 6] يقول: " الهباء: ما تذروه الريح من حطام الشجر " وقد بينا معنى الهباء في غير هذا الموضع بشواهده، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع وأما قوله: ﴿منبثا﴾ [الواقعة: 6] فإنه يعني متفرقا
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم﴾ [الواقعة: 8] يقول تعالى ذكره: وكنتم أيها الناس أنواعا ثلاثة وضروبا
كما: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، ﴿وكنتم أزواجا ثلاثة﴾ [الواقعة: 7] قال: «منازل الناس يوم القيامة»
وقوله: ﴿فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة﴾ [الواقعة: 8] وهذا بيان من الله عن الأزواج الثلاثة، يقول جل ثناؤه: وكنتم أزواجا ثلاثة: أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة، والسابقون، فجعل الخبر عنهم مغنيا عن البيان عنهم، على الوجه الذي ذكرنا، لدلالة الكلام على معناه قال:
﴿فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة﴾ [الواقعة: 8] يعجب نبيه محمدا منهم، وقال: ﴿ما أصحاب اليمين﴾ [الواقعة: 27] الذين يؤخذ بهم ذات PageEndV22P287 اليمين إلى الجنة، أي شيء أصحاب اليمين ﴿وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة﴾ [الواقعة: 9] يقول تعالى ذكره: وأصحاب الشمال الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار، والعرب تسمي اليد اليسرى: الشؤمى؛ ومنه قول أعشى بني ثعلبة:
فأنحى على شؤمى يديه فذادها بأظمأ من فرغ الذؤابة أسحما