تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: (اِمْرِ الدَّمَ) بِوَصْلِ الأَلِفِ وَكَسْرِهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: مَرَيْتُ الشَّيْءَ، أَيْ: اسْتَخْرَجْتُهُ (١).

قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٢): قَوْلُهُ: (لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ)، اسْتَثْنَاهُمَا مِنَ الإِبَاحَةِ وَدَخَلَا فِي التَّحْرِيمِ، فَصَارَ عُمُومُ أَوَّلِهِ مَخصُوصًا آخِرِهِ.

وَقَوْلُ مَنْ أَجَازَ الذَّكَاةَ إِذَا كَانَ مُنْفَصِلًا وَلَمْ يُجِزْهَا بِهِ إِذَا كَانَ مُتَّصِلًا، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُنْفَصِلِ وَالْمُتَّصِلِ، وَقَالَ: الْمُنْفَصِلُ يَشُقُّ بِحَدِّهِ، فَالجَوَابُ أَنْ يُقَالُ: إِنَّهُ ذَبَحَ بِعَظْمٍ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَحِلَّ كَالْمُتَّصِلِ، وَلِأَنَّهُ فِي حَالِ الاِتِّصَالِ أَقْوَى وَأَمْضَى مِنْهُ بَعْدَ الاِنْفِصَالِ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ فِي أَقْوَى حَالَيْهِ؛ فَفِي أَضْعَفِهَا أَوْلَى.

وَمِنْ بَابِ: مَا يُكْرَهُ مِنَ المُثْلَة وَالمَصْبُورَةِ وَالمُجَثَّمَةِ

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٣): الصَّبْرُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: الحَبْسُ وَالإِكْرَاهُ وَالجُرْأَةُ، يُقَالُ: أَصْبَرَهُ الحَاكِمُ عَلَى اليَمِينِ، أَيْ: أَكْرَهَهُ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ.

وَفِي الحَدِيثِ: (نَهَى عَنْ قَتْلِ شَيْءٍ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا) (٤).

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: "هُوَ أَنْ يَحْبِسَ مِنْ ذَوَاتِ الرُّوحِ شَيْءٌ حَيًّا، ثُمَّ يُرْمَى

(١) قال الخطابي في إصلاح غلط المحدثين (ص: ٣٧): (أَمْرِ الدَّم بما شئت) مِن قولك: مَرَاهُ يُمريه مَريًا إذا أسَاله، وأصحابُ الحديث يقولون: (أَمَرَّ الدَّمَ) مُشدَّدةَ الرَّاء يجعلونه من الإِمرار وهو غلَطٌ، والصَّوابُ ما قُلتُهُ".

(٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٢٨).

(٣) ينظر كتاب الغريبين للهروي (٤/ ١٠٦٠).

(٤) أخرجه مسلم (رقم: ١٩٥٩) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٥ · الصفحة ٢٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٥ · ص ٢٢٣