تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَوْلُهُ: (خَلأَتِ القَصْوَاءُ)، القَصْوَاءُ: اسْمُ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَوْلُهُ: (خَلأَتِ) الخَلَاءُ فِي البَعِيرِ بِمَنْزِلَةِ الحِرَانِ فِي الفَرَسِ، قَالَ زُهَيْرٌ (١): [من الوَافِر]

بِآرِزَةِ الفَقَارَةِ لَمْ يَخُنْهَا … قِطَافٌ فِي الرِّكَابِ وَلَا خَلَاءُ

أَيْ: بِنَاقَةٍ مُحْكَمَةِ الظَّهْرِ، لَمْ يُنْقِصْ فَرَاهَتَهَا قِصَرُ الخُطَا، وَلَا التَّوَقُّفُ فِي السَّيْرِ، وَأَصْلُ الخِيَانَةِ: أَنْ لَا يُؤَدِّيَ الْمُؤْتَمَنُ مَا ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ الْمُؤْتَمِنُ، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ: النَّقْصُ.

وَقَوْلُهُ: (فَأَلَحَّتْ)، أَيْ: أَلَحَّتْ فِي البُرُوكِ، وَبَالَغَتْ فِيهِ، وَالْمَعْنَى: لَزِمَتْ مَكَانَهَا، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٢): أَلَحَّتِ النَّاقَةُ إِذَا قَامَتْ فَلَمْ تَبْرَحْ.

وَفي الحَدِيثِ: (أَنَّ نَاقَتَهُ تَلَحْلَحَتْ عِنْدَ بَيْتِ أَبِي أَيُّوبَ) (٣)، أَيْ: أَقَامَتْ وَثَبَتَتْ، يُقَالُ: أَلَحَّ الجَمَلُ وَخَلأَتِ النَّاقَةُ.

(وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ) أَيْ: وَمَا الخَلَاءُ لَهَا بِخُلُقٍ، أَيْ: بِعَادَةٍ.

(وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الفِيلِ)، أَيْ: وَلَكِنْ حَبَسَهَا اللَّهُ الَّذِي حَبَسَ الفِيلَ عَنْ دُخُولِ مَكَّةَ، قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ (٤).

(١) ينظر: ديوان زُهير بن أبي سلمى (ص: ١٥).

(٢) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (٣/ ٢٨٣).

(٣) الحديث لم أقف عليه بهذا اللفظ مسندا.

وقد علَّقَهُ ابن قُتَيْبَة في غَرِيب الحديثِ (١/ ٤١٥)، وعنه نقَلَهُ صاحبُ الغَرِيبين (٥/ ١٦٧٧)، وينظر أيضا: غريب الحديث لابن الجوزي (٣/ ٣١٦).

(٤) سورة الفيل، الآية (٠١).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٥ · الصفحة ١٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٥ · ص ١٨٦