تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَجَازَ اللهُ تَصَرُّفَ الوَكِيلِ فِي مَالِ اليَتِيمِ، وَالوَصِيُّ يَتَصَرَّفُ بِإِذْنِ الْمُوصِي، فَبَانَ أَنَّ تَصُرُّفَ الوَكِيلِ بِإِذْنِ المُوَكِّلِ جَائِزٌ.

وَرَوَى جَابِرٌ قَالَ: (أَرَدْتُ الخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: أُرِيدُ الخُرَوجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَأَحْبَبْتُ السَّلَامَ عَلَيْكَ، فَقَالَ: إِذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي بِخَيْبَرَ، فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسَقًا، فَإِنْ خَالَفَكَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى تُرْقُوَتِكَ) (١).

قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (٢): الوَكَالَةُ تَفْتَقِرُ إِلَى مُوَكِّلٍ وَوَكِيلٍ، وَمُوَكِّلٍ فِيهِ، وَمَنْ يَصِحُّ مِنْهُ التَوَكُّلُ وَمَنْ لَا يَصِحُّ.

كُلُّ مَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ بِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يَدْخُلُهُ النَّيَابَةُ يَصِحُّ أَنْ يُوَكَّلَ فِيهِ كَالحُرِّ الرَّشِيدِ، وَالحُرَّةِ الرَّشِيدَةِ، وَالحُرِّ الفَاسِقِ، وَالحُرَّةِ الفَاسِقَةِ، فَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالمَجْنُونُ فَلَا يَصِحُّ التَوْكِيلُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَمْلِكَانِ التَّصَرُّفَ بِأَنْفُسِهِمَا: وَلَا ضَمَانَ عَلَى الوُكَلَاءِ، وَلَا عَلَى الْأَوْصِيَاءِ.

وَالأَيْدِي ثَلَاثَةٌ: يَدُ أَمَانَةٍ، وَيَدٌ ضَامِنَةٌ، وَيَدٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا.

(١) أخرجه أبو داود (رقم: ٣٦٣٤)، ومن طريقِهِ البَيْهَقي في الكبرى (٦/ ٨٠)، والدَّارقطني في سننه (٤/ ١٥٤) - لكن قال: (خُذْ مِنْهُ ثَلَاثِينَ وَسَقًا) جميعًا مِنْ طُرُقٍ عن محمَّد بن إِسْحَاق عَنْ وَهْبِ بن كَيْسَانَ عَن جَابِرٍ رضي الله عنه به.

قلت: محمَّدُ بن إِسْحاق مُدَلِّس، وقَد عَنْعَنه!! وبه أعَلَّهُ ابن القَطَّانِ في بَيَان الوهم والإيهام (٤/ ٤٩١).

(٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٦/ ٤٩٥)، مغني المحتاج للشربيني (٢/ ٢١٧)، الإقناع له أيضا (٢/ ٣١٩).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ١٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ١٩٩