تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الأزهريين محوطون دائما بآداب دينهم وأوامره ونواهيه، وهذا كاف لأن

يحول بينهم وبين ما يمكن أن يكون أداة شر أو وسيلة للإفساد، فكان من الضروري

أن يكون لهم ما لسائر طوائف الأمة من تمام الحرية في التعبير عن أفكارهم

وميولهم، ما دام ذلك في حدود القانون العام.

وإذا كانت هذه القوانين قد ألجئ إليها في ظروف خاصة أيام كانت البلاد

خاضعة خضوعا مطلقا للأجنبي، ولم تكن الوزارات شاعرة بشيء من الاستقلال

في خدمة البلاد، فإن من الضروري إزالة هذه القوانين بعد أن تغيرت الحال،

وأصبح للبلد دستور يضمن حرية الآراء.

وليس ما يدعو لأن نذكر بالتفصيل مبلغ هذه القوانين من الجور، ويكفي أن

نقول أنها مخالفة للدستور، وهي مع ذلك في شكلها وجوهرها مما لا مثيل له في

جامعة من الجامعات، بل ولا في مدرسة من المدارس المصرية، وذلك كاف

لوجوب إلغائها مع ما ترتب عليها من إجراءات.

وكذلك يجب أن يحدد النظر في القانون القاضي بقصر طلبة كل جهة على

المعهد القريب لهم دون أن يسمح لأحد منهم بالانتساب إلى معهد آخر.

فقد تكون وسائل حياة الطالب موفورة في بعض الجهات دون بعض، وقد

تكون هناك اعتبارات أخرى كوجود الطالب مع من يعوله أو يلي أمره، فمن

الضروري أن تراعى في القانون المذكور هذه الاعتبارات؛ حتى لا يحال بين العلم

والراغبين فيه.

(المطلب الحادي عشر) : (جعل الامتحانات على دورين في السنة الواحدة

حسب المتبع في المدارس) .

إذا راعينا كثرة المواد المقررة في سني الدراسة بالأزهر، والكتب التي

تدرس فيها تلك المواد، وغزارة مادتها وحاجتها إلى البحث المطرد والتعمق فيه،

نجد أن من اللازم لمصلحة العلم والطلبة أن يكون هناك امتحانان أحدهما في آخر

السنة الدراسية الماضية، وثانيهما قبل بدء العام الدراسي المقبل، ولكل شخص

الحق في دخول أي الامتحانين، على أن لا يعتبر الثاني ملحقا للأول، ويكون لمن

رسب في الامتحان الأول ولو في كل المواد أن يدخل الامتحان الثاني، وما دامت

الغاية من الامتحان هي أن يتأكد من إحاطة الطالب بالمواد التي درسها فلا على ولاة

الأمور أن يكون ذلك في أي الامتحانين، مع مراعاة أن إعطاء الطلبة هذا الحق

يفتح باب الأمل لمن يخونهم الحظ في آخر العام لأسباب، قد لا يكون في وسعهم دفعها

،فتهيأ لهم الفرصة؛ ليتمكنوا من حفظ عام من حياتهم، وفي ذلك أيضا تخفيف

العبء عن ولاة أمور الطلبة في الإنفاق عليهم، سيما من الطبقات غير

الغنية، وذلك ما لا يحسن إهماله لمصلحة العلم والمتعلمين.

(المطلب الثاني عشر) : (انتقاء الكتب وتعديل البرامج بما يتناسب مع

حاجيات العصر الحاضر والتقدم العلمي الحالي) .

يعد هذا الطلب من لوازم الإصلاح المنشود، فإن الكتب المقررة الآن بالأزهر

قد ألفت في عصور سابقة، تختلف حالتها كثيرا عن حالة هذا العصر ,

فالأسلوب الذي كتبت به، والأبحاث التي تناولتها يحتاجان إلى كثير من التهذيب

والتنقيح، ليتفق ذلك مع حاجيات هذا الزمن.

ففي التوحيد مثلا لا تزال تدرس الكتب التي تبحث مذاهب السوفسطائية، وما

عليها من ردود مع انقراض هذه المذاهب وأصحابها، وقد كان الواجب أن يعنى

بمذاهب الإلحاد التي تفشت في هذا العصر، فتدرس ماهيتها وطرق دحضها والرد

عليها، وفي علوم البلاغة ندرس كتبا لا نجاوز الحد، إذا قلنا: إنها معقدة لا تعين

الطالب على فهم روح العلم، وهي مع ذلك تأخذ من وقته أكثر مما يأخذ منها،

وبإجمال فإن كثيرا من الكتب المقررة بالأزهر تحتاج إلى تهذيب أو استبدال.

ولا ريب أن الميول إذا اتجهت إلى سد هذا النقص وجدت ذلك من الميسور،

فإن للعرب مؤلفات قيمة تتفق مع حالة العصر، وما لا يوجد من ذلك فمن الممكن

أن تقوم به لجنة تناط بها هذه الغاية، وفي مصر من الرجال الأكفاء في الفنون

المختلفة من يؤدي ذلك على أكمل وجه.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٥٤