72 - (2002) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز - يعنى الدراوردى - عن عمارة بن غزية، عن أبى الزبير، عن جابر؛ أن رجلا قدم من جيشان - وجيشان من اليمن - فسأل النبى صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له: المزر؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " أو مسكر هو؟ ". قال: نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل مسكر حرام، إن على الله - عز وجل - عهدا، لمن يشرب المسكر، أن يسقيه من طينة الخبال ". قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: " عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار ".
بذهاب الثلثين وليس فى كل شراب ولا كل عصير، وأما الوضع المعروف فلا بأس بذلك. وجواب النبى - عليه السلام - عن هذا بقوله: " كل ما أسكر " يعضد هذا كله.
وأجاز أبو حنيفة وأصحابه شرب ما ذهب منه ثلثاه وإن أسكر، وجعلوا ذهاب الثلثين حدا للحل، وروى عن جماعة من السلف أن ذهاب النصف بالطبخ حد يبيح شربها، وروى - أيضا - عن أبى حنيفة وأبى يوسف. والمراعاة فى ذلك ما ذهب إليه أصحابنا، وهى حقيقة قول مالك: مراعاة عدم الإسكار، وأن حديث عمر: أن عصير عنبهم كان إذا ذهب ثلثاه بالطبخ أمن منه ذلك (¬1).
قال ابن حبيب: ومن تحفظ التزم الشرطين: عدم الإسكار، وذهاب الثلثين، كأنه احتاط لرفعه واختزانه، وحديث [أبى] (¬2) موسى ومعاذ هذا له علة، فذكره مسلم عن شعبة، عن أبى بردة، عن أبيه، [عن جده] (¬3) [عن أبى موسى. وذكره - أيضا - عن محمد بن عباد، عن سفيان بن عمر - وهو ابن كيثار - عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه عن جده، (¬4) وذكره - أيضا - عن زيد بن أبى أنيسة، عن سعيد بن أبى بردة، حدثنا أبو بردة، عن أبيه. قال الدارقطنى: اختلف فيه على شعبة، فأخرجه البخارى عنه، عن سعيد بن أبى بردة، عن أبيه: " بعث النبى - عليه السلام - جده (¬5) أبا موسى ومعاذ " الحديث. كذا قاله البخارى (¬6) من رواية مسلم عن شعبة، وتابعه العبدى ووهيب عنه، وقال وكيع والنضر وأبو داود: عن أبيه، عن جده. كما ذكر مسلم هنا. وأما رواية ابن عباد، فقال الدارقطنى: لم يتابع ابن عباد عليه، ولا يصح هذا عن عمرو بن دينار، وقد روى عن ابن عيينة عن ابن مسعود، ولا يثبت، ولم يخرجه البخارى من حديث عيينة، وهذا مما استدركه الدارقطنى على مسلم (¬7).