راحلته، عليها طعامه وشرابه، فنام فاستيقظ وقد ذهبت، فطلبها حتى أدركه العطش. ثم قال: أرجع إلى مكانى الذي كنت فيه، فأنام حتى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت، فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه، فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده ".
(...) وحدثناه أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا يحيى بن آدم، عن قطبة بن عبد العزيز، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وقال: " من رجل بداوية من الأرض ".
4 - (...) وحدثنى إسحاق بن منصور، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الأعمش، حدثنا عمارة بن عمير قال: سمعت الحارث بن سويد قال: حدثنى عبد الله حديثين: أحدهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والآخر عن نفسه. فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لله أشد
قال الإمام: وأما قوله: " فى أرض دوية " فهى الفلاة، وجمعها داوى. قال الشاعر: قد لفها الليل بعصلبى ... أروع خراج من الداوى
قال القاضى: كذا وقع، وإنما [الداوى جمع داوده لا جمع دوية] (¬1) وكما ذكرناه على الصواب ذكره الهروى الذى نقل عنه، ولعله تغيير ممن نقله، والله أعلم.
وقوله: " دوية مهلكه ": بفتح الميم واللام، أى أنها تهلك سالكها بغير زاد ولاماء ولا راحلة؛ ولهذا سميت مفازة، من قولهم: فوز الرجل: إذ هلك، وقيل: بل على طريق التفاؤل، كما قيل للديغ: سليم. وقيل: لأن من قطعها فاز، أى نجا.
وقوله: عن عبد الله، حدثنا بحديثين، حدثنا عن نفسه، وحدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر عن النبى صلى الله عليه وسلم هذا الحديث فى التوبة ولم يذكر فى كتاب مسلم حديثه عن نفسه، وقد ذكره البخارى والترمذى (¬2) وغيرهما، وهو قوله: " إن المؤمن يرى ذنوبه [كانها] (¬3) قاعد تحت جبل، يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب على أنفه، قال به هكذا " فى الحديث نفسه بسنده ومعناه: أن ابن مسعود قال هذا الكلام، ومثل هذا التمثيل من قبله، [لا] (¬4) أنه رواه عن النبى - عليه السلام - أو غيره.