تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 3 - (2744) حدثنا عثمان بن أبى شيبة وإسحاق بن إبراهيم - واللفظ لعثمان - قال إسحاق: أخبرنا. وقال عثمان: حدثنا - جرير، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الحارث بن سويد، قال: دخلت على عبد الله أعوده وهو مريض، فحدثنا بحديثين: حديثا عن نفسه وحديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن، من رجل فى أرض دوية مهلكة، معه

إذا كان لا يصح الإقلاع عنها إلا بذلك، كالغصب واسترقاق الحر، فإن الإقلاع لا يصح مع بقاء اليد على ذلك جملة. والثانى: المختلف فيه، وهو ما كان من حق الآدمى فيما [لا] (¬1) يصح الإقلاع دونه، كضربه أو قتله أو إفساد ما يلزمه غرمه. وكذلك فى حق الله فيما ضيعه من فرائضه، فإن الإقلاع عن ذلك توبة صحيحة مستقلة بنفسها، وقضاء ما فرط فيه من ذلك فرض آخر، وكذلك تمكينه [مظلومه] (¬2) من القصاص من نفسه، أو غرمه له، فرض آخر يصح التوبة دونه عندنا، على ما تقدم.

وروى عن [ابن] (¬3) المبارك: أن من شرط التوبة: قضاء ما فرط فيه من حقوق الله، والخروج عن مظالم العباد. ولعله يشير إلى كمالها وتمامها؛ لأنها لا تصح فى ذلك الذنب.

والتوبة فرض لازم على كل من علم من نفسه مخالفة [لله تعالى] (¬4) صغرت أو كبرت، وهى من جملة أمهات الفرائض اللازمة. ووجوبها عند أهل السنة شرعا لا عقلا، خلافا للمعتزلة، وليس بواجب قبولها على الله عقلا، وإنما علمنا ذلك بالشرع والإجماع، خلافا للمعتزلة فى حتمهم ذلك على الله عقلا، على أصلهم الفاسد فى التحسين والتقبيح، وإيجاب العقل ما يوجب من ذلك.

والتوبة نعمة أنعم الله بها على هذه الأمة دون غيرها من الأمم، قاله سفيان بن عيينة. وكانت توبة بنى إسرائيل قتل أنفسهم، كما نص الله عليه (¬5). وقد اختلف أئمتنا هل من شرطه متى ذكر الذنب تجديد الندم؟ أو لا يلزمه تكرار ذلك؟

وقوله " دوية ": كذا مشددة الواو والياء، حديث عثمان بن أبى شيبة، وإسحاق، وجاء فى حديث أبى بكر بن أبى شيبة " داوية " بألف وياء أيضا مشددة، وكلاهما صحيح بمعنى واحد، وهى القفر، والفلاة اسم لا جمع. قال الخليل: الداوية: المغارة.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ٢٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٨ · ص ٢٤٢