8 - (2648) حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير. ح وحدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن أبى الزبير، عن جابر، قال: جاء سراقة بن مالك بن جعشم قال: يا رسول الله، بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن، فيما العمل اليوم؟ أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير؟ أم فيما نستقبل؟ قال: " لا، بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير ". قال: ففيم العمل؟ قال زهير: ثم تكلم أبو الزبير بشىء لم أفهمه. فسألت: ما قال؟ فقال: " اعملوا فكل ميسر ".
(...) حدثنى أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، أخبرنى عمرو بن الحارث، عن أبى الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبى صلى الله عليه وسلم، بهذا المعنى. وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل عامل ميسر لعمله ".
وكذلك قول الرجلين من مزينة بعد هذا: يا رسول الله، أرأيت ما يعمل الناس ويكدحون فيه، أشىء قضى عليهم ومضى فيهم من قدر سابق، أو فيما يستقبلون به مما آتاهم [به] (¬1) نبيهم - عليه السلام - وثبتت الحجة عليهم؟ فقال: " بل شىء قضى عليهم ومضى فيهم، وتصديق ذلك فى كتاب الله عز وجل: ﴿ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها﴾ (¬2) " هذا مطابق لقول الأشعرية وأهل السنة، فى أن كل شىء بقضاء الله وقدره، وأن المعاصى قضاها الله وقدرها، ألا ترى قول السائل: أرأيت ما يعمله الناس [اليوم] (¬3) ويكدحون فيه ولم يفرق بين خير وشر، ولا طاعة ولا معصية؛ ولذلك جوابه - عليه السلام - لم يفرق فيه، بل قال: كل شىء قضى عليهم ومضى فيهم، وتلا كتاب الله تعالى مصدقا لما قال، ومسويا بين الفجور والتقوى بقوله: ﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ فأخبر - سبحانه وتعالى - عن النفس وما فعل فيها.
وكذلك قوله - عليه السلام -[فى كتاب مسلم بعد هذا: " كل شىء بقدر حتى العجز والكيس " (¬4) مطابق - أيضا - لقول الأشعرية فى هذا. وكذلك قوله: جاء قوم مشركون يخاصمون النبى صلى الله عليه وسلم] (¬5) فى القدر (¬6) فنزل قوله تعالى: ﴿يوم يسحبون فى النار على وجوههم﴾ إلى قوله: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ (¬7). هكذا الأحاديث كلها مطابقة لقول أهل الحق.