AUTO (3) باب فى تأويل الرؤيا
17 - (2269) حدثنا حاجب بن الوليد، حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدى، أخبرنى الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله؛ أن ابن عباس - أو أبا هريرة - كان يحدث؛ أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ح وحدثنى حرملة بن يحيى التجيبى - واللفظ له. أخبرنا ابن وهب، أخبرنى يونس، عن ابن شهاب؛ أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أخبره؛ أن ابن عباس كان يحدث أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنى أرى الليلة فى المنام ظلة تنطف السمن والعسل، فأرى الناس يتكففون منها بأيديهم، فالمستكثر والمستقل. وأرى سببا واصلا من السماء إلى الأرض، فأراك أخذت به فعلوت، ثم أخذ به رجل من بعدك فعلا، ثم أخذ به رجل آخر فعلا، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع به، ثم وصل له فعلا.
قوله: يا رسول الله، إنى كنت أرى الليلة فى المنام ظلة تنطف السمن والعسل، فأرى الناس يتكففون منها بأيديهم، فالمستكثر والمقل، وأرى سببا واصلا من السماء إلى الأرض، فأراك أخذت به فعلوت، ثم أخذ به رجل آخر من بعدك فعلا، ثم اخذ به رجل آخر فعلا، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع به ثم وصل له فعلا. قال أبو بكر - رضى الله عنه -: يا رسول الله، بأبى أنت وأمى، والله لتدعنى فلأعبرنها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اعبرها ". قال أبو بكر: [يا رسول الله] (¬1) أما الظلة فظلة الإسلام، وأما الذى ينطف من السمن والعسل فالقرآن، حلاوته ولينه، وأما ما يتكفف الناس من ذلك فالمستكثر من القرآن والمستقل، وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذى أنت عليه، تأخذ به فيعليك الله، ثم يأخذ به رجل من بعدك، ثم يأخذ به رجل آخر فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع به، ثم يوصل له فيعلو به، فأخبرنى يا رسول الله بأبى أنت؛ أصبت أم أخطأت؟ فقال صلى الله عليه وسلم " أصبت بعضا وأخطأت بعضا ". قال: فوالله يا رسول الله، لتحدثنى بالذى أخطأت. قال: " لا تقسم "، قال الإمام: اختلف الناس فى قوله صلى الله عليه وسلم: " أصبت بعضا، وأخطأت بعضا " فقال بعضهم: المراد بأنه أصاب عبرها، وأخطأ فى تقدمه بين يدى النبى صلى الله عليه وسلم ليعبر المنام وهو صلى الله عليه وسلم حاضر. ورد بعض العلماء هذا التأويل بأن قالوا: قد أذن صلى الله عليه وسلم له فى ذلك وقال له: " اعبرها "، فلا ملام عليه فى التقدم.