تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16 - (...) وحدثناه محمد بن المثنى، حدثنا أبو بكر - يعنى الحنفى - حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثنا سعيد المقبرى؛ أنه سمع أبا شريح الخزاعى يقول: سمعت أذناى وبصر عينى ووعاه قلبى حين تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر بمثل حديث الليث. وذكر فيه: " ولا يحل لأحدكم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه " بمثل ما فى حديث وكيع.

وقوله: " لا يحل له أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه ": فسره فى الحديث: " يقيم عنده ولا شىء له يقريه به ".

قال الإمام: إنما يطلق التحريم فى الإقامة فوق الثلاثة على أنه ألجأ صاحب القرى إلى فعل ما لا يحل له من طلب القرى من غير حله، أو إطلاق لسانه عليه بما لا يحل لتشغيله. فهذا قد يقال فيه: إنه لا يحل إذا علم أنه يوقعه فيما لا يحل من إطعامه [لكل] (¬1) الأموال المحرمة، أو يكون كمكره (¬2) له على إطعامه، ولا يقدر على التخلص منه.

قال القاضى: وقد روى: " حتى يحرجه "، يحتمل أن يضيق خلقه ويدخل عليه الحرج بمقامه، وقد يكون " يحرجه ": يضيق عليه بمقامه. ووقع فى بعض روايات مسلم: " حتى تؤلمه " مكان: " يؤثمه "، لعله تصحيف.

وقوله: " فما كان وراء ذلك - يريد ثلاثه أيام - فهو صدقة ": يريد أنها أخرجته عن حد الضيافة المشروعة والمكارمة المستحبة للاثنين إلى علة (¬3) التعريض للعطاء والسؤال. وحكم الصدقة إلا للمحتاج المضطر إليها المحرمة على الأغنياء الأخذ لها بغير طيب نفس صاحبها.

وقوله: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ": أى يصمت عن الشر وما لا يعنى من الكلام. وقد تكون الواو للتقسيم، أى يقول الخير ويشغل به لسانه فيؤجر ويغنم، فإن لم يفعل هذا فليصمت ويسلم. وقد تكون " أو " هنا بمعنى الواو، أى يقول الخر ويصمت عن الشر. وقد تقدم فى كتاب الايمان الكلام على هذا أيضا بنحو من هذا وأشبع منه.

وقوله: إنك تبعثنا فننزل بقوم فما يقروننا، فما ترى؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " إذا نزلتم

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٦ · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٦ · ص ٢٢