قال يحيى: فحدثنى بشير بن يسار، قال: أخبرنى سهل بن أبى حثمة، قال: لقد ركضتنى فريضة من تلك الفرائض بالمربد.
5 - (...) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبى، حدثنا سعيد بن عبيد، حدثنا بشير بن يسار الأنصارى، عن سهل بن أبى حثمة الأنصارى؛ أنه أخبره؛ أن نفرا منهم انطلقوا إلى خيبر، فتفرقوا فيها، فوجدوا أحدهم قتيلا. وساق الحديث. وقال فيه: فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه، فوداه مائة من إبل الصدقة.
6 - (...) حدثنى إسحاق بن منصور، أخبرنا بشر بن عمر، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: حدثنى أبو ليلى عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل، عن سهل بن أبى حثمة؛ أنه أخبره عن رجال من كبراء قومه؛ أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر، من جهد أصابهم. فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح فى عين أو فقير. فأتى يهود فقال: أنتم، والله قتلتموه. قالوا: والله، ما قتلناه. ثم أقبل حتى قدم على قومه. فذكر لهم ذلك. ثم أقبل هو وأخوه حويصة - وهو أكبر منه - وعبد الرحمن بن سهل،
وما روى فى الحديث الآخر. " فوداه من إبل الصدقة " قيل: هو غلط؛ إذ ليس هذا مصرف الصدقات. والأصح والأكثر قول من قال من قبله أو من عنده، إما من ماله أو من مال الفىء، وقيل: يجمع بينهما أن يستلف ذلك من الصدقة حتى يؤديها لمستحقها من الفىء، وإذا قلنا على التأويل الآخر أنه المصلحة، فقد يجوز تفريقها فى مثل هذا. قال بعض العلماء: فى المصالح العامة، وقيل أيضا: إذ قد يكون فيما فعل من ذلك استئلافا لليهود رجاء إسلامهم وأعطاه عنهم فيكون من سهم المؤلفة قلوبهم، أو يكون أولياء القتيل بجامع ممن يتاح لهم الصدقة.
وفى هذا الحديث من الفقه وأن أهل الذمة إن منعوا حقا وجب حربهم، لقوله: " إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب من الله ". وفيه أنهم إذا اغتالوا المسلمين وأمراءهم انتقضت ذمتهم. ولعل قوله - عليه السلام - لهم هذا بمعنى: إن ثبت عليهم لا بمجرد الدعوى. وفيه جواز اليمين على ما يغلب على الظن الغلبة القوية التى يقوم مقام اليقين، كقول عبد الله: " أنتم والله قتلتموه " إذا لم يكن فى خيبر سواهم. وفيه الحكم بين المسلم والكافر بحكم الإسلام.