# 3 - (...) حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان بن بلال، عن يحيى ابن سعيد، عن بشير بن يسار؛ أن عبد الله بن سهل بن زيد ومحيصة بن مسعود بن زيد الأنصاريين، ثم من بنى حارثة، خرجا إلى خيبر فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهى يومئذ صلح، وأهلها يهود، فتفرقا لحاجتهما. فقتل عبد الله بن سهل، فوجد فى شربة مقتولا، فدفنه صاحبه. ثم أقبل إلى المدينة، فمشى أخو المقتول، عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة، فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم شأن عبد الله، وحيث قتل. فزعم بشير وهو يحدث عمن أدرك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال لهم: " تحلفون خمسين يمينا وتستحقون قاتلكم؟ " - أو صاحبكم - قالوا: يا رسول الله ما شهدنا ولا حضرنا، فزعم أنه قال: " فتبرئكم يهود بخمسين؟ " فقالوا: يا رسول الله، كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فزعم بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقله من عنده.
4 - (...) وحدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن بشير ابن يسار؛ أن رجلا من الأنصار من بنى حارثة يقال له: عبد الله بن سهل بن زيد، انطلق هو وابن عم له يقال له: محيصة بن مسعود بن زيد. وساق الحديث بنحو حديث الليث. إلى قوله: فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده.
ولزمه الدية مؤسسو المحلة وبأنها حاضرا كان أو غائبا بقيت فى ملكه أو خرجت عنه، فإن لم يكن حيا وجبت على السكان كانوا مالكيها أو غير مالكيها. وقال أبو يوسف: الدية على السكان فى جميع الأحوال. واختلف الكوفيون إذا لم يحلفوا، فقال أكثرهم: يسجنون. وقال أبو يوسف: لا يسجنون. وقال البتى: إذا حلفوا لم يلزمهم شىء وإن نكلوا أدوا الدية.
وقوله: " فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى عقله " وفى الرواية الأخرى: " وداه من عنده " قيل ذلك لأنه - عليه السلام - لما لم يحلفوا ولم يحلفوا وتنزهوا عن اليمين لما لم يحضروه، فلم يروا إلزامها الخيبريين حذروا مجاهرتهم لله - تعالى - بالحنث فيها لكفرهم، وأنه يكون سببا لحفزهم على اغتيال المسملمين إذا علموا أنهم يحلفون لا غير، ولم يتوجه لهم حكم، أرضاهم النبى صلى الله عليه وسلم تفضلا منه بأن وداه من عنده أو من بيت المال. وقيل: بل فعل النبى صلى الله عليه وسلم لما خشى أنه يبقى فى نفوس المسلمين على أهل خيبر، فلهم ذمة مما تتقى عاديته، فرأى من المصلحة قطع ذلك وحسم الطلب بما أعطاهم.