# قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب، من اختلافهم ولغطهم.
عليهم إن ملكوها. وقال غيره: إن الحكم مختص بمن كان بجزيرة العرب، كما جاء فى الحديث، غدروا أو لم يغدروا، ويخرجون بكل حال، فأما غيرهم فلا يخرجون، إلا أن يغدروا أو يخاف ذلك منهم، فينقلون إلى حيث يؤمن شرهم.
وأما الحرم، فمعظم الفقهاء على منع كل كافر من حوله لا مستوطنا ولا مارا فيه، وإن مات فيه ميت ممن دخله نقل عنه، إلا أن يتغير. وجوز أبو حنيفة مرورهم فيه ودخولهم إياه.
وقوله: " وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ": سنة منه - عليه السلام - فى ذلك لازمة للأئمة بعده للوفود عليهم، تطييبا لنفوسهم وترغيبا لأمثالهم ممن يستألف، وقضاء لحق قصدهم، ومعونة بهم على سفرهم، وسواء عند أهل العلم كانوا مسلمين أو كفارا؛ لأن الكافر إذا وفد إنما يفد فيما بينهم وبين المسلمين وفى مصالحهم غالبا.
وأما قوله: " وسكت عن الثالث " يعنى ابن عباس وقال: " أنسيتها " يعنى سعيد ابن جبير. قال المهلب: الثالثة: تجهيز جيش أسامة.
قال القاضى - رحمه الله -: وقد يحتمل هذا قوله - عليه السلام -: " لا تتخذوا قبرى وثنا يعبد "، فقد ذكر مالك فى الموطأ معناه، مع إجلاء اليهود من حديث عمر - رضى الله عنه (¬1)، وقال: آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: " قاتل الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقين دينان بأرض العرب " (¬2).