تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - (...) حدثنى أمية بن بسطام، حدثنا يزيد - يعنى ابن زريع - حدثنا روح - وهو ابن القاسم - عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر؛ أنه حمل على فرس فى سبيل الله، فوجده عند صاحبه وقد أضاعه، وكان قليل المال، فأراد أن يشتريه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له. فقال: " لا تشتره، وإن أعطيته بدرهم، فإن مثل العائد فى صدقته، كمثل الكلب يعود فى قيئه ".

(...) وحدثناه ابن أبى عمر، حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد. غير أن حديث مالك وروح أتم وأكثر.

3 - (1621) حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر؛ أن عمر بن الخطاب حمل على فرس فى سبيل الله، فوجده يباع، فأراد أن يبتاعه،

فقال الطبرى: هو خاص، فإن الهبة للثواب باشتراط ذلك أو بعرفه له بالرجوع، وكذلك الرجوع للأب فيما وهب لولده، وإنما ذلك فيما وهب لله وطلب الأجر أو لصلة رحم فهذا لا رجوع له. قال غيره: وبهذا يكون قوله: " فى صدقته " مفسرا لقوله: " فى هبته "، وهذا هو قول مالك فى اعتصار (¬1) الأم والأب والجد والجدة، ووافقه الشافعى وأبو ثور فى الجد أنه يوصى، وحجة هؤلاء الحديث الذى رواه ابن عمر - رضى الله عنه -: " لا يحل للرجل أن يعطى عطية ويرجع فيها إلا الوالد فيما يعطى ولده "، وتخصيص الوالد بذلك إذ جعل له النبى صلى الله عليه وسلم حقا فى مال الابن، وأنه لا يقطع فيه ولا يحد؛ لأنه من كسبه، كما جاء فى الحديث. وقاس هؤلاء الأم والجدين عليه؛ إذ هما بمعناه، وانطلق عليه اسم الأبوة.

وقالت طائفة: هو على العموم وليس لامرئ أن يهب هبة ويرجع فيها، وروى عن بعض السلف وهو قول أحمد وطاوس، وقيل: ذلك خصوص فيما وهب لذى رحم أو زوج، وأما لغيرهم فله الرجوع، وهو قول الثورى والنخعى، وبه قال إسحاق، وروى عن عمر، وقال الكوفيون (¬2): هو خصوص فى ذى الرحم المحرم لا رجوع فيه كان زائدا أو غيره، صغيرا أو كبيرا. فأما غيرهم من ذوى الأرحام والأجانب فله الرجوع.

ثم اختلفوا هل ذلك على الإيجاب والندب والتنزه، فقال من جعلها عامة: هى واجبة لقوله: " العائد فى هبته كالعائد فى قيئه "، والمراد بهذا الواهب فإنها عائدة عندهم عليه،

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٥ · ص ٣٤٣