AUTO (3) باب ما عرض على النبى صلى الله عليه وسلم فى صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار
9 - (904) وحدثنى يعقوب بن إبراهيم الدورقى، حدثنا إسماعيل بن علية، عن هشام الدستوائى، قال: حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله، قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى يوم شديد الحر، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، فأطال القيام حتى جعلوا يخرون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم سجد سجدتين، ثم قام فصنع نحوا من ذاك. فكانت أربع ركعات وأربع سجدات. ثم قال: " إنه عرض على كل شىء تولجونه، فعرضت على الجنة، حتى لو
وقوله: " عرض على كل شىء تولجونه ": أى تدخلونه وتصيرون إليه.
وقوله: " حتى الجنة والنار " (¬1): قال العلماء: يحتمل أنه رآهما رأى عين، وأن الله كشف له عنهما وفرج الحجب بينه وبينهما، كما فرج له عن المسجد الأقصى حتى وصفه، ويكون قوله على هذا [فى] (¬2) الحديث: " فى عرض هذا الحائط " أحد فى جهته (¬3) وناحيته أو فى التمثيل [بقرب مشاهدته] (¬4)، ويحتمل أن يكون ذلك رؤية علم [ويقين] (¬5) وعرض وحى بإطلاعه وتعريفه من أمورهما تفصيلا ما لم يكن يعرفه بعد، ومن عظيم (¬6) شأنهما ما زاده علما من أمرهما وخشيته وتحذيرا ودوام (¬7) ذكر وقلة غفلة، ولهذا قال: " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا " والتأويل الأول أولى، وأشبه بألفاظ الحديث، لما ذكر فيه من الأمور التى تدل إنها رؤية عين، ومثل قوله: " فتناولت عنقودا ". وتأخره مخافة أن يصيبه لفح النار.
قال الإمام: وقوله: " فتناولت منها - يعنى الجنة - قطفا " (¬8) القطف: العنقود وهو اسم لكل ما قطف.
وقوله: " تكعكعت " (¬9): جبنت، يقال: تكعكع الرجل وتكاعى وكع كعوعا، إذا