AUTO (2) باب ذكر عذاب القبر فى صلاة الخسوف
8 - (903) وحدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبى، حدثنا سليمان - يعنى ابن بلال - عن يحيى، عن عمرة؛ أن يهودية أتت عائشة تسألها، فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر. قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، يعذب الناس فى القبور؟ قالت عمرة: فقالت عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عائذا بالله "، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة مركبا، فخسفت الشمس. قالت عائشة: فخرجت فى نسوة بين ظهرى الحجر فى المسجد، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مركبه، حتى انتهى إلى مصلاه الذى كان يصلى فيه،
وقولها فى الحديث الآخر: " ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة مركبا فخسفت الشمس "، وذكر فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى من مركبه حتى انتهى (¬1) إلى مصلاه " وذكرت أنه فى المسجد، وهو فى الموطأ من رواية مالك (¬2) بين. فيه حجة لمالك والجمهور أن سنة صلاتها فى المسجد، وأنه لا يبرز لها، إذ لو تكلف البروز لها والخروج إليها لفاتت سنتها وتجلت الشمس قبل الاجتماع لها، ولم يدركها كثير من الناس، ولأنه لم يرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاها بالصحراء، وكفى برجوعه منها إلى المسجد حجة، لكن أصبغ وابن حبيب يخيران فى صلاتها فى المسجد أو الصحراء.
وقوله فى هذا الحديث: " ذات غداة مركبا "، وزاد فى الموطأ (¬3): " فرجع ضحى ": لا خلاف أن أول وقتها وقت جواز صلاة النافلة وهو ارتفاع الشمس واختلف فى آخره، فعن مالك فى ذلك ثلاث روايات، إحداها: للزوال (¬4) فلا تصلى بعده وهو معنى قول الليث، الثانية: تصلى إلى صلاة العصر ولا تصلى بعدها، وهذا قول كثير من السلف والثورى وأبى حنيفة وأصحابه والطبرى، وأكثر أصحاب مالك، والثالثة: أنها تصلى فى جميع النهار، وهو قول الشافعى وأبى ثور وإسحاق، قال: ما لم تصفر الشمس إلى الغروب، وكذلك يصلى الخسوف (¬5) القمر ما لم يطلع (¬6) إلى أن يرتفع، وفيها قول رابع [أيضا] (¬7): أنها تصلى النهار كله [إلا] (¬8) فى هذين الوقتين الطلوع والغروب، وعند