رأيتموهما فكبروا، وادعوا الله وصلوا وتصدقوا. يا أمة محمد، إن من أحد أغير من الله أن يزنى عبده أو تزنى أمته. يا أمة محمد، والله، لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا، ألا هل بلغت؟ ". وفى رواية مالك: " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ".
2 - (...) حدثناه يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. وزاد: ثم قال: " أما بعد، فإن الشمس والقمر من آيات الله "، وزاد أيضا: ثم رفع يديه فقال: " اللهم، هل بلغت ".
3 - (...) حدثنى حرملة بن يحيى، أخبرنى ابن وهب، أخبرنى يونس. ح وحدثنى أبو الطاهر، ومحمد بن سلمة المرادى، قالا: حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرنى عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم، قالت:
وقوله: " يا أمة محمد، ما من أحد أغير من الله " (¬1)، قال الإمام: معناه: [ما من أحد] (¬2) أمنع للفواحش من الله، والغيور يمنع حريمه [وكلما] (¬3) زادت غيرته زاد منعه، فاستعير لمنع البارى سبحانه عن معاصيه اسم الغيرة مجازا واتساعا، وخاطبهم النبى صلى الله عليه وسلم بما يفهمونه.
قال القاضى: قيل: الغيرة مشتق من تغير حال الغيران [لما رآه] (¬4) من قبيح فعل من غار (¬5) عليه، [وتغير قلبه وهيجان حفيظته بسبب هتك حريمه لديه عنهم، ومنعهم من ذاك] (¬6)، والله تعالى يتقدس (¬7) عن تغير ذاته وصفاته، وغيرته ما غيره من حال العاصى كان بانتقامه منه وأخذه له، ومعاقبته فى الدنيا والآخرة: ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ (¬8).
وقوله: " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا "، قال القاضى: قال الباجى: يريد أنه - عليه السلام - قد خصه الله بعلم لا يعلمه غيره، ولعله مما رآه فى